دفتر زوار موقع نزار قباني
دفتر الزوار

-

وظائف شاغرة و فرص عمل
وقع دفتر الزوار

فيلسوف الرومانسية كلنانحب نزارلأننا نرى فية انفسنا ونرى فية احلامنا العذاب ولأننا نجد فية الكلمة الرقيقة العذبة الحالمة التي تدخل النفس وتعلمها نعم تعلمها ونعترف اننا تعلمنا كيف نحب من هذا الشاعر الكبير فقد كنا نجهل الحب الحقيقي ومن خلالة فهمنا كيف يكون الحب؟علمنا ان نحب اوطاننا ونعشقها لحد الجنون وعلمنا كيف نعبر بكل ما فينا عن كل مانراه ونشعر علمنا كيف نحترم الكلمة ونستوعبها ونرسمها ونلحنها ونراقصها ونعشق حتى انفسنا هو لم يتكلم عن النساء فقط وانما تكلم عن الوطنية والسياسة والمبادئ والفلسفة لقد وضع للحب فلسفة ومدرسة كان فيها هو المعلم والقائد والرئيس حدثنا عن فلسفتة كثيرا التي تعبر عن مدى اندماج الكلمة بالروح والجسد كلوحة فنية فيها من الالوان التي نراها ونتغزل فيها ونرتوي منها ولانشبع ونتأمل بها ولا نتعب ونسمعها ولانمل كلماتة كانت كفعل السحر بالجسد نستمتع نثمل نلهو نفهم ونشعر واخيرا اقدم لهذا الشاعر الكبير كل تحياتي المحبة لشخصة النادر لشاعر الرومانسية المفعمة لصاحب الكلمات السحرية لقائد الكلمة الوطنية ولفيلسوف الكلمة العاطفية والمبدع في قصائدة اشكرك من كل قلبي يا شاعري الاوحد واشكر كل من غنى لهذا الشاعر الكبير بدون ذكر اسمائهم اشكرهم جميعا كما اشكر هذة المجلة الرائعة التي اتاحت لي الفرصة لاعبر عن مدى حبي وتقديري لة ولكم .
لماذا نزار ؟ نظراً كنت دائماص أجد نفسي مدافعاً عن نزار أمام الأصدقاء أو حتى في أي نقاش بدأت أتساءل لماذا نزار؟
لماذا نزار يكون له هذا المقدار من الأهمية في كل مجالات الأدب و الفن و السياية و الحب
وبعد تفكير ليس بطويل و بعد تذكر أبياته من ديوان قديم أو حديث وجدت السبب البسيط
لأنه كان كما قال:
انسانا من هذه الدنيا بكل ما فيها من طهارة و جمال و تمرد و ايمان و تردد وشجاعة و قوة و الحاد
كان انساناً يميزه صراحته فكانت كتاباته نتيجة أفكاره التي لم تتبع مدرسة شعرية و لا أهواء حاكم...
كم نشتاق لك يا أستاذنا نزار قباني
وشكرا لك على كل ما فعلته للأدب و للشام و للعرب و للإنسانية كلها
مجـــــــــــرد احســـــــاس مجـــــــــــرد احســـــــاس


عندما يأتى المساء ويحل الظلام وتظهر نجوم السماء
ويختلى كل حبيب بحبيبه


أجلس على شاطىء البحر وأذكرك وأسأل
نفسى هل لنا من لقاء ؟؟
أم انتى موجودة فقط فى خيالى ؟؟ هل يمكن أن أراك ؟؟؟؟؟؟



أم انتى ملاك يصعب على البشر رؤيته
فأنا لا أراك فقط سوى فى أحلامى وأجمل أحلامى
هى وأنا أنظر الى


أمواج البحر !!!! ونسبح سويا فى عالم ليس
كعالم البشر انه عالم !!
يصعب علينا وصفه
فقط كل ما أرجوه منكى دعينى أحلم
شكرا يا عماد ودمت يا ناصر بهذة الروعه والله يا سيدي كلمات غاية في الروعة
ولا اجد عليق يليق بها إلا سبحان الله على الروعة والاحساس
لا تتأخر علينا بأي اشي جديد للاستاذ نا صر يا عماد
المعجب صقر
من عماد الى الزوار الكرام احلى خيانة .............. من صديقتي
همست لصديقتها وقالتْ
هل كان يبحث عنّي ؟
متى رأيته وأينَ ؟
وهل كان يسألكِ مثلي ؟
ماذا أجبتهِ ............ ماذا ؟
وهل صدّقَ ما قلتِ عنّي ؟
هل قلتِ أني أعشقهُ ؟
أقالَ أنه يعشقني ؟
قولي كل ما قال
قولي بسرعة ولا تنسي
ماذا أحسستِ منه ؟
أكان طفلاً يسألكِ ؟
ماذا كان في قلبه ؟
أشعرتِ أنه يبكي ؟
وماذا رأيتِ في عينيهْ ؟
هل كان الدمع منّي ؟
وحين كان يذكرني
أكان يرتعش باسمي
هل طب منكِ لقائي ؟
هل أراد مقابلتي ؟
قولي فإني أحترقُ
قولي .. هل غداً يأتي ؟
قالت .. إنه يسمعنا
وقريب منّي ومنكِ
التفتُّ ورائي فضحِكَ
بأحلى موقف أربكني
فضممتُّ وجهي ليديَّ
خجلاً فإذا يحضنني
أردتُّ أن أسمع منكِ
وأراد أيضاً يخطبني





- لا تتردد -
أٌلاحظُ في عينيكَ أنَّ
لون الدنيا فيها تكسّرْ
وأقرأ مِن شفتيكَ أيضاً
كل ما فيكَ تغيّرْ
أُحسُّ بأنكَ تتبعني
بإنسان يبدو تحررْ
من كل قيود الشرق
من كل وطن احضرْ
طفل يسبق جرأته
والخجل عليه تستّرْ
.......................
قل لي انكَ تعشقني
فعليك الحب وكم يظهرْ
فأعرف أنك تهتمَّ
لضحكتي ولغضبي اكثرْ
فحين كنت تختبئ
اعرف انك تتأثّرْ
لأصغر اشياء عندي
كنت حبيبي تتخدرْ
فقل لي انك تعشقني
قلها .. أبداً لن تخسرْ
حاول الفظ اوّلها
وأنا أُكملها ولن تخسرْ
فكم مِتُّ فيك عشقاً
وكم منك قلبي توتّرْ
من اشواقك مع خوفك
حين كانت تتكررْ
في عينيك أسئلة
أن فؤادك يتذمّرْ
من عينيك ومن شفتيكَ
أن قولي .. قولي أبحرْ
كل ما فيَّ إليها
كل ما فيَّ تأثّرْ
فالحب دموع لا تُخفى
وآهٍ طعمها كالسكّرْ
ترفض كل الصمت
وكل الخوف .. فتحضّرْ
أن الزمن الذي تغيّر
هو أيضاً قد تغيّرْ




_ إنذار في الحب _
يكفيك الحب .. يكفيكَ
ان حبيبتك تبكي
يكفيك أن الدنيا
أتتكَ بامرأة مثلي
قلبها يتسع لكل
خطايا الحب والبشرِ
يكفيك ان قلبي
غيرك ابدا لم يأوي
يكفيك ان دموعي
اطهر من يُتْم الطفلِ
يكفيك ان الازمان
لا تقف ألا بظلّي
والدنيا حين أمشي
ترشُّ الماس في دربي
يكفيك اربعة فصول
بأربعة اطراف عندي
يكفيك أن البحر
اخذ زرقته منّي
والورد حين تفتح
اخذ روعته منّي
والمرآة وفكرتها
أُخذت أيضاً من خدّي
.........................
يكفيك أن الاطفال
تكبر حين تكلمني
والشمس حين تشرق
كل النور هو وجهي
ويكفيك أن الشهد
زاد حلاوته شفتي
فم لو ذقت دفئها
تردُّ حرارة الصيفِ
يكفيك شرقيّتي
وأن الحب على اسمي
وان امسية الشعرِ
قيلت في دولة وجهي
واحلى الابيات كُتبتْ
وبُنيَتْ على أسطر شعري
ويكفيك أن الزلزال
يبدأُ مع لفة خصري
فأنا مطاطية ......
إذ لا مفصل في جسدي
ويكفيك اني أغار
عليك حتى من نفسي
ويكفيك انّكَ لو تُهتَ
إحساسك يبحث عني
ويكفيك لو تسالني
كل اجاباتي تبكي
اما انا فيكفيني
ان اموت ولا تبكي
naserzyadat@yahoo.com






من ملفات امرأة
تركيبتها الدمع
لا تقولي شيئاً .. لا تقولي
وتلك كآبة لقاءهِ......
فأسكتني كي ابكي وذمني
ويسألني لما احببتهُ ......
أبداً لم يأتِ عاشقاً ....
بل كان اللؤم رداءهُ ....
....................
يقول صَدَرَ حديثاً عن قلبي
بأن تغيرت طباعهُ ...
فلا امرأة تمكث فيهِ ...
أو تقول ملكتهُ ...
لم يعد لكِ فيه شيئاً
فمِن حبكِ يا ( افرغتهُ )
............
ووقفتُ حائرة بفمي الذي
ملأتهُ نداءً يبكي إليهْ ..
فأوقف عمراً أذبتهُ مثلَ
رقائق الحلوى بين شفتيهْ
....................
لم يعد لي شيئاً يعرفني ....
فمِتُّ ومات الطفل في عينيهْ
إذْ انتهيتُ وقلبي المكسّر..
لم تعد أيُّ أسئلة لديهْ ...
ألا دهشتي ... بأني لم أُجنُّ
وقلبي كطفلٍ يُقتل بين يديهْ
.................
يا لقاءً أماتني وقتهُ .....
وأيام خوف تجمعني إليهْ ...
إذ خضعتُ للحب كتجربة ..
أرهقها الأسف بين شفتيهْ ...
ويا غرابة قلبي ......... فرغم
كل ما ارتكبَ .. ويبكي عليهْ





لعاب امرأة
يُعجبني .........
أن تنام ولا تسألْ
وأن تذوب ولا تذبلْ
ويُعجبني ........
أنَّ الليل قد أقفلْ
وردَّ ستاره الأطولْ
وُيضحكني .......
أنَّ الكذب على شفتيكَ
في عينيكَ يتشكلْ
كوردٍ يحترم خريفاً
ففي عطرهِ المقتلْ
يُعجبني أكثر منكَ
هذا لؤمكَ الأجملْ
فالطفل في عينيكَ
مثلي تماماً لا يخجلْ
يُعجبني جداً يُعجبني
أن تقول ولا تفعلْ
شفة نصفها كذبٌ
والآخر منها مُدلّلْ
فم خافت إحساسها
والأنفاس تتوسلْ
فندائي أنا صمتٌ
والصمت عليكَ أجملْ

إذْ بالمطر نغتسل
ولا شيء هنا يبتلْ
كل شيء أيقظنا
فكَّ العصب عن المفصل
فالطفل الذي فينا
في الإحساس يتسوّلْ
شفاهنا أطفال ضاعتْ
تنتظر أن نتدخلْ
...................
يُعجبني جداً يُعجبني
هذا نعاسكَ المُهمَلْ
مدَّ الليل كغطاءٍ
ورشَّ العطر وتمثّلْ
كعصفورٍ أخذَ القشَّ
عنّا وراحَ يتأملْ
أن نضمَّ بعضنا
أو نفهم شيئاً أقبلْ
فبعض الصيف يختبئُ
في المطرِ فلا تبخلْ
فنحنُ متهمانِ هنا
نحنُ مُحتلٌ يُحتلْ
...........
يا جسداً نام وأيقظ
ذاكَ لقاءنا ألأوّلْ

ويا يداً تُفكرُ
وأصابع ترحلْ
مع جبينكَ الدافئ
مثل أسئلة تُسألْ
لتكتب ليلة دخلتْ
برواية ومسلسلْ
فدون سؤال أو ردٍّ
كلٌّ منّا يتخيّلْ
حتى رمانا الصمت إلى
حدائق بلا مدخلْ
نجمعُ وردها فما
يجمعنا ولا يرحلْ
فاضمر في عينيكَ إذنْ
ساعات همس أطولْ











< نحن شرقٌ لو أحببنا
فإن الحب يؤذينا
فكل مشاعر الدنيا
في الحب لا تكفينا >
خادمة الحب
رسالة في دمي
أخَّرت عنّي فمي
استضافت الطفلَ
وزارت رجلاً داخلي
زارت في المرآة وجهاً
وأرّختْ جرحاً معي
ذاقت كل سكْرَةٍ
ذاكرتي صارت يدي
صارت كل نظرة
تئنُّ من حقيقتي
وراحت كل ممحاةٍ
تمسحُ من شخصيتي
والمرايا تُفكرُ .....
عنّي وعن حبيبتي
حتى أضاءت الدنيا
أصل الحزن من جبهتي
إذْ تلاقت في المرآةِ
آخِرتي مع دنيتي


ذابَ من خوفي القرارْ
فرَّ من فمي الحِوارْ
لأنها لم تلدْ
رغبتي أيَّ اختيارْ
فاصطادَ يدي السوارْ
قادني مثل الصغارْ
لأنني تركتها
تلهثُ خلف الستارْ
تركتها رغبتي
تذبحني دون احتضارْ
تركتها عالقة
بين الرأي والقرار
فتركتني يا مِطرقةً
ما بين ليل وشرارْ
أخذت من وجهي الطفلَ
وأبقتني سواد وغُبارْ
فصِرتُ مثل الأسئلةْ
أخافُ حتى الأمثلةْ
صار وجهي مثل كتابٍ
والدموع أرملةْ
وألفاظ تُلاهثني
بذاكرة مُغلقةْ
وأحلام تُفسرني
بدنيةٍ مُعلّقةْ

فكيف أمشي والبحر
أخذ منّي زورقةْ
فالذي عنه اعتذرُ
كل يوم ينتظرُ
كل يوم يقتلني
بالإحساس المستترُ
فردائي صمت عتيقْ
وأرصفتي من غير طريقْ
كلماتي من غير حروفٍ
وأسئلتي أنفاس غريقْ
كلايا في الحب تلاقى
رجل نام وطفل فاقَ
برأفة من قصتي
وزادَ الجرح أعماقا
كل هذا لأنني
إتخذت الصمت صديقْ
لأنني ما انتبهتُ
لسلوكي وللطريقْ
فحين اهملت الشرار
زاد بأعماقي الحريقْ
..............
ركضت في جسدي الأيامْ
صار حقيقتها أحلامْ
صرتُ مثل مفقود
يتخطى حقول الألغامْ
حتى جنوني ما استوعبني
واشترتْ فمي الأقلامْ
*.........* ..........*
ماذا صنعتُ بالدنيا .. !
وماذا أعطتني الأوهامْ .. ؟
ماذا أعطاني عنادي .. ؟
أضاءَ الدنيا وألغاني
حُريّتي ... قتلتني
خسِرتُ حتى أكفاني
.................
صلّى الليل بأحداقي
وأعتكف الطفل بأعماقي
فالإحساس المرفوض
كهْرَبَ كل أخلاقي
أُحسُّ أنَّ كلماتي
من الماضي تلِدُ الأتي
أُحسُّ أنَّ بداياتي
ولو أمشي محاذاتي
فأركض .. أركضُ كالهواءْ
ويا صدىً سبق النداءْ
الرجل صفّى خريفاً
والطفل كرِهَ الشتاءْ
ففي الحب الكبرياءْ
شكلهُ شكل الحذاءْ

لا بل أنّهُ يأخذكَ
لبلادٍ من الأخطاءْ
فيها الشكُّ كاليقينْ
والرخيص كالثمينْ
فيها الصيف كالشتاءْ
والموت مثل اللقاءْ
ليس للساعات زمانْ
ولا للقاءِ مكانْ
منها الأسماء رحلتْ
فيها الأشياء اختلطتْ
إنسان داخل إنسانْ
وفرحٍ يلهث من أحزانْ
..................
لو أشْرتُ مرّةً
أو بكيتُ دمعةً
لو أبقيتُ نظرةً
لو فكّرتُ لحظةً
باستدارة السؤالْ
واستقامة الإجابةْ
بحضارة الأطفال
والرقة والصلابةْ
لما أدخلت قلبي
رحلةً من الكآبةْ
لو قلتها ما عاشتْ
أكثرَ منّي آهتي
لو بكيتُ ما كانتْ
أصدقَ منّي دمعتي
فأنا عشتُ بالآراءْ
وكابرتُ حتى الرياءْ
الرجل عاش بسجنٍ
والطفل عاش برخاءْ
...................
ترأّسَ الخوف فمي
ولهِثَ العشق من دمي
أقِفُ والمرآة نفتْ
آخرتي عن دنيتي
*......*.....*
آهٍ .. آهٍ لو لم تلِدْ
ذاكرتي شخصيتي
لو أنها لم تقي
حريّتي .. رغبتي
أُحسّها لكن فمي
تردُّ الإحساس لدمي
فالنداء في عيني
أنهى منّي سيادتي
والرفض على شفتي
لم يكن إجابتي
فكل شيء رفضتهُ
طوى منّي قامتي

صارت دنيتي أنفاقْ
ودار الجرح بي أسواقْ
فبين الروح والجسد
لم يكن أي اتفاقْ
*.........*......*
لو جَرَحَ الصمت فمي
لسالَ العشق مع دمي
لو سألتُ المرآة
ففي السؤال مقتلي
يا رجلاً حتى انا
تغيّرت ملامحي
لانكسرت مثل سؤال
ماذا تنتظر سيدي
وفي العين ألف شفة
تسأل عن حبيبتي
.........................









رسالة قيد التسليم
لما تُعيد الأسئلة
بألفاظٍ مُكسّرةْ
إفهم يا رجلي إفهمْ
إني لكَ مٌقدّرةْ
افهمها من عينيَّ
افهمها ولو فاترةْ
ولا تكن مثل فمي
هي طفلة قاصرةْ
لا تكن مثل تلكَ
نظرتي المدوّرةْ
لا تكن مثل خائفاً
كشفتهُ ستائرةْ
إني انهي خوفكَ
من دمعة مُفسّرَةْ
وألمُّ إحساسكَ
من حروف مُبعثرةْ
من عينٍ مستعارةٌ
والفاظ مُكرّرةْ
لا تحسبني لا اعرفْ
أفكاركَ الطاهرةْ
لذا أُمسِكُ يدكَ
بيدٍ مسافرةْ
فأنتَ روائيُّ المظهرْ
وأنا لستُ زائرةْ
وجهكَ السينمائيّ
يجعلني مُغامرةْ
فإحساسي أنا مطر
والدموع مكوْثَرةْ
لكني أُحبُّ الإيضاحُ
فأمشي سُكّرَةً سُكّرةْ
إني أخافها تلكَ
الأشواك المُعطّرةْ
لا تلمني فالحب
له دنيا وآخرةْ
كيف أتأكد منه
وكل الدنيا مُزوّرةْ
كيف إذا ما اختبرتُ
مشاعركَ الباكرةْ
إذا لم أراها على
مشاعري مُمسمَرةْ
وقتها أُعطيكَ الدنيا
بلحظةٍ ومعذرةْ
لا أحب أن أكون
تفاحة مُقشّرةْ
فما زالت شفاهنا
في الحب متوترةْ
ما زالت عيوننا
ليس لها ذاكرةْ

افهمني إني أُحب
أن أصل متأخرةْ
كي اكون في الحب
امرأة مُتحضرةْ
......




















رسالة قادمة
يُحكى في الحب أنَّ
دنياهُ بلا أيامْ ......
كلها ورد وعطور
وأسراب طيور وحمامْ
وأرياف على القمرِ
واسواق نداء وسهامْ
وانَّ سكَّرَهُ يختبئُ
بين الشفة والكلامْ
وكل نظرة فيهِ ....
تتبعها ريشة رسّامْ
وأن الدمع يسبقهُ
نفاذ الورق والأقلامْ
حيث أن رسائلهُ
تُولدُ من رحِم ألألامْ
وأن العاشق فيهِ
يموت بدفءٍ واحترامْ
فالإحساس يحملهُ
ويطيرُ دون التزامْ
ليرمي عنه الأجنحة
ويقطع بعدها الاقدامْ
فيزور كل غيمة
ويصطنع منها الغرامْ
ليسقي كل وردة
ويغسل عين لا تنامْ
ويُحكى يا قلبي يُحكى
بالحب الكون استقامْ
وقيل أنه سلطانٌ
وأن الدول منه تُقامْ
رغم أنه ولِدَ ........
من إشارة استفهامْ
فهو طفل لا يكبر
ولا يرضى بالفطامْ
مع أن دقاته
تركض دون اهتمامْ
وقيل أن كلماته
جاءت من ماسٍ وحُطامْ
وأن أساوره تحظى
بالشراب والطعامْ
وأن هداياهُ أوثق
من الطابع والأختامْ
وأن الجرح لو يُشفى
لا ترى فيه التأمْ
رغم شكله الذائق
من كل برد وسلامْ
كريم الدمع يحملنا
بين أحاديث الكِرامْ
من عاش الحب لحظة
كمن عاش ألف عامْ

فكل من ماتوا فيهِ
قد ماتوا رجالاً عِظام
والنساء لو بكتْ
فالدمع شرف ووسامْ
فرغم ظل ستائره
ورغم لمعة الظلامْ
ورغم أن ذاكرته
اصغر من حجم ألألامْ
تبقى مُخيلةَ الحب
اكبر من كل الأحلامْ















جسد من حروف
قفي وابحثي عن فمي
ودلّيني أينَ يدي
لا كتب أو اقول فيكِ
شيئاً عن حبيبتي
قومي وأيقظي رجلاً
لا يعنيهِ موقفي
ففي القلب أميرة
وفي فمي قتيلتي
سلالة عشق أنا
تفتقدُ حُريَّتي
فثوري واكسري صمتاً
قبل أن يلدَ فمي
واستحظري من عينيَّ
رجلاً آخى دمعتي
رجلا فاقَ من صمتٍ
إلى خوف فاحذري
أنْ تُولدي صدفةً
دون أن تُفكري
…………
هيّا اشتمي وانثري
حتى تحيا عواطفي
هيّا اجرحي واشطري
إلى طفلينِ رجولتي

بدايات خريف أنا
وسكَّرَة ذابت في دمي
فألف وردة هنا
وألف دمعة معي
فأنا الليل يَلبَسُني
من عينيكِ فانظري
أنا الوقت يَشربُني
من شفتيكِ فانطقي
عليكِ أن تقوليها
دون أن تستأذني
قوليها لو نظرة
كي أُردُّها لكِ
فأنا الآن أفهمها
أكثر من تصرُّفي
فإذا ما نطقتِها
فاحرقيها وانبضي
من أروقة الحزن رجلاً
مات فيكِ فاتبعي
طفلاً لا نداء لهُ
إلا عينيكِ فاشربي
كأس عشق تكسَّرَ
في صمتٍ من محبتي
اقرأي خوفاً يصرخني
وافهميني واعذري

إحساس تكلّمَ
وخاف حرف رسالتي
أُحبكِ نطيقتي
أُحبكِ لولا فمي
طفلة أساءت إلى
كل ما في خاطري
لو أردتِ أقولها
فاكتبيني واقرأي
أو تردينَ سؤالاً
لم تعُدْ تكفيهِ فمي















لأنكَ حبيبي ...
لم أقرأ رسالتكْ
لأنكَ حبيبي ...
لم أردَّ إهانتكْ
لأنكَ مثل قدر
لم تُؤلمني رصاصتكْ
ولأني كنتُ صادقهْ
لم اقوى على نظرتكْ
رغم انه لم يقبلْ
مبدأي حضارتكْ
فأنا لست رهينة
في الحب مع غرائزكْ
ولست ضعيفة رغم
كل بكائي في حضرتكْ
فالدنيا خيال ملموس
مصيرها ككذبتكْ
إنَّ الايام تأخذكَ
كل يوم من دنيتكْ
بعطرها ووردها
قصورها وأرضها
نساءها واطفالها
راحلة في موعدكْ
فلما لا تستحضرْ
شيئا من إنسانيتكْ

لماذا تُجبر شفتي
بعد الموت أن تتبعكْ
أو اقولها سرّاٌ
كلمات تستخطئكْ
ليتني قبل الحب
لو درستُ سيرتكْ
لكنها الاقدار
مشت حيث رغبتكْ
فحين كنتَ تسألُني
تسبقني إجابتكْ
وحين كنتُ أترككَ
تُعيدني يا دمعتكْ
فكم خدعتني وكم
استعطفني مظهركْ
وكم أخذت من صمتي
قراءة شخصيتكْ
وكم اهتمّت عيناي
باحتضان نظرتكْ
وكم أهملت شفتاي
بالرد على كذبتكْ
فرغم إحساسي بكَ
غضَّ عقلي تصرفكْ
لكنني فهمتك
مع بدءِ نهايتكْ

يا ليتني مِتُّ ولا
صارت أساوري يدكْ
يا ليتني بلا امرأة
وكنتُ مثل جوارحكْ
كلماتي كأنها
تُقالُ تبعاً من فمِكْ
فأنتَ أنهيتني
منذُ انتهت سجارتكْ
فخرجتُ من رحلتكَ
لا شيء معي في يدكْ
ليس إلا ذكريات
أدعوها فتستغفركْ
فالبكاء عندها
كلقاءٍ يستحضركْ
فاعتذر من قلبي
قد مشت حيث رغبتكْ
علَّ الاقدار يوماً
تمحو بالدمع صورتكْ
.............................






الورد إذا تكلّمْ - - تمارة
مرآة فيها النساء تتمارى
وتزداد منها حضارة ونضارةْ
فيها غرائز الاطفال وفيها
من الشمس ردٌ لطيف العبارةْ
ففي عينيها عتمة ليلٍ
وأسئلة نامت خلف ستارةْ
وعلى شفتيها أختبأ وطن
كل خرائطهُ رهن إشارةْ
وألف قصة على خدها
فأُتمن على كل طهارةْ
إدارة السجن في عينها
ملاقط الرمش أحلى إدارةْ
تُحفة حاجبها خطَّ تاريخاً
خبّأ بأحداقهِ سجارةْ
في كفّيها باحة وردٍ
صافحت ألف عام بذارةْ
إستفهامية الشفتين
غنّت فمها كل قيثارةْ
وجه ذو أناقة وسيادةْ
وجسماً صلّتْ لهُ العين إستخارةْ
ولحن اقدام دقاتها
شكلت من القططِ وزارةْ
لو مشتْ كأنها ترسم
ارصفة تُولَد من خمّارةْ
لو دار خصرها مرّة
افحمَ الدنيا بإستدارةْ
ويا شعرها الذي طالما
اقام الليل واقال نهارهْ
أيُّ عين تجمع وجهها
فالشمس أتت منه شرارةْ
لو همست للشمس أسمها
لازدادت منه الشمس حرارةْ
بين حضورها وغيابها
حضارة خلعت حضارةْ
دوائيّة الكلمات لها
نعاس في الحرف وإثارةْ
فللعشق عندها قيد
لو تكسّرَ صارَ إسوارةْ
يا اقدم النساء وأحلاهنَّ
إسدلي بعدكِ الستارةْ
فأنتِ حقيقة بذاتكِ
وكل النساء مُستعارةْ
فلم ترقى امرأة إلاَّ واعترفتْ
سكَّرية الحضور تمارةْ
وكل ديانة لكِ كتبتْ
مسيحية العينينِ تمارةْ
أقسم .. كانت النساء أحلى
لو قدّمنَ لكِ إستشارةْ
……………………
- أتاني السكر -
أتاني السكر أتاني
أتاني يمشي على قدميهْ
ذابَ وذوّبني وذبنا
وثارَ كل ما لديهْ
من أسئلة وأغاني
ودوّرَ رأسي على كتفيهْ
جاء يبكي مُعلّقاً
كل صوري على عينيهْ
جاء يحمل عنواني
يقول بيتي في رئتيهْ
وبأنَّ يداهُ سريري
وأنَّ غطائي من جفنيهْ
وأنَّ شهادة ميلادي
يكتبها أحمر شفتيهْ
وأن خارطة الأرض
تُلغى بين حاجبيهْ
وضمان العمر يكفيه
سواد ينطق من رمشيهْ
وان مدينة اشواقي
تُفتح لو ضمَّ ذراعيهْ
وأنَّ اخلاقي تسمو
لو اني طلبتُ يديهْ
وأن الورد لا يذبلْ
لو اني اقطفه إليهْ
وان الأحلام تُضئُ
لو علّقتها عليهْ
لأنه نسي أخطائي
ورماها تحت قدميهْ
وحمل الدنيا كعصفورٍ
وخبأني بين جناحيهْ
.......................


















حالة حب
سكتَ القلب فما حرّكْ
نبضه إلا عينيكِ
وضاق الليل فما ابقى
إليَّ إلا ما لديكِ
من ذاكرة تشبهني
أراها تمسح قدميكِ
إذْ تقرأني الاحزان
وتُمليني بين يديكِ
فأبكي على ضعفي ابكي
وكأني ابكي عليكِ
أختبئُ برسائلي
كحضنٍ مثل ذراعيكِ
فالعشق زادَ انفاسي
وضافَ إليها رئتيكِ
اختنقُ واصابعي
تبدلت بكفيكِ
كلما عدتُ أمسكني
سواد من حاجبيكِ
أصيحُ غير أنني
متُّ كذبةً في الأيكِ
اتنفّسُ من جرحي
عطراً يمشيني إليكِ
إذْ عضّ الصمت شفتي
وصِرت اقول بشفتيكِ
فهنا يقرأني الشيطان
وهنا تكتبني يديكِ
لو للعشق رائحة
لكنتُ إحدى رئتيكِ
لكنتِ موتاً وولادةْ
بينهما أغنّي وابكي



















الطريق فوق القدم
أنهيتها كلماتي
أنهيتها دمعاتي
أنيهتُ كل اسئلتي
وانهيتُ هذاءاتي
لم يبقى سيدتي إلا
إلا خريفَ حكاياتي
ألمُّ اوراق سقطتْ
أخذَ شكلها ذاتي
فلم اعُدْ سوى حرفاً
بين قلمي وممحاتي
امشي كرسمةِ طفلٍ
مكسّرة عباراتي
لم اعد سوى همساً
بين شفتي وسكاتي
اصبحت ردَّ نداء
بين شخصي وعاداتي
اصبحت وجهاً مكسوراً
زادَ عتمةَ مرآتي
فمنذُ عرفتكِ آنستي
صِرتُ اشبهَ بدواتي
اعدُّ طُرقاً امشيها
ونبضي يعدُّ خطواتي
امشي طريقاً يتبعني
امشي وتمشي حاراتي
أينما التفتُ .. أبكي
أمشي عكس نظراتي
كلما سألتُ نفسي
زادَ وجهكِ آهاتي
ليتركني بلا بصرٍ
ويَضعُ عيني محاذاتي
ويسمعني بلا امرأة
لا ماضٍ و لا أتي
فما انتِ يا زائرةً
بين الروح والذاتِ
...................














رأيتُ الألمْ
أما آنَ لكَ
أن تفهمَ شفتي
أو تقف لو لحظة
أفكُّ بها صمتي
ألا يعنيكَ مظهري
مِن شمس ومِن مطرِ
ألم تقرأ تناثري
في النداء من عطري
ألا ترى تستري
في ظلّي وفي ضجري
ألا ترى توتري
واحتضاري في مكري
هل ترى عثرة قدمي
والهروب في نظري
كلها إشارات
بإعترافي مع حذري
ان أقول فلا اجدَ
فيكَ شيئاً من لغتي
اخاف أن اقولها
تموت بعدها ثقتي
لأني ادور بعينيكَ
كأني ادور بمكتبتي

فما يُدريني إن لمست
شباكك الكسلى كرتي
لو تدري مدى خجلي
وكيف كفّنَ غضبي
لو تدري حرائقي
كيف بخّرت سُحبي
حين كنتَ تغمرني
بكبريائكَ العربي
كانَ يائِدَ جرأتي
لو جئتُ يسبقني هَرَبي
كان يقتلها زوراً
لأنكَ تُشبه كذبي
فكلما حرّكتُ فمي
من غير قصد أبكي
فأقول هو الرجل
وأنا المرأة ... لا تحكي
وأقول لو خائفاً
ألا يُطمئنهُ خوفي
أو كان فيهِ عُقداً
أجعلها ورداً في شعري
ولو كان فيهِ طفلاً
فمشتاق هو كَتِفي
ولكني أرى عشقاً
يلد رماداً من أسفِ

فأبقاني سجينةً
بين اللهفة والخدرِ
فصِرتُ رهينة ضعفهْ
وتأتأتي بلا عذرِ
................




















إنهض يا قلبي
إنهض يا قلبي إنهض
هذا الصبح ما أشرَقهْ
فالشمس والاشجار
كأنها ناطقةْ
وقهوة بها أنا
وزهور مُنسّقةْ
ونبض الطير يملأني
والبحر ما أزرقةْ
مع وجه يناديني
فيه فم ما أصدقةْ
اطعمني واسقاني
هذا العشق بالملعقةْ
أنا لست واهماً
فاليوم كُلّي ثقةْ
أن يُردَّ إلى قلبي
كل شئ أنفقةْ
من نبض وإحساسٍ
وإيام مُمزّقةْ
فالدنيا بلا أمل
مثل حجرةٍ مُغلقةْ
فلن ابكي ولن أُبقي
أحلامي مُعلّقةْ


فانهض يا قلبي انهض
ففي دمي عالقةْ
نبضة من كل قلب
وانفاس ذائقةْ
صورة من كل طفل
على وجهي مُلصقةْ
فالصبح الذي إختارنا
فيهِ قيد ما أوثقةْ
انهض يا قلبي فانا
فيَّ امرأة عاشقةْ
ما دام الحب معي
لن امشي إلاَّ واثقةْ
انهض فاليوم الدنيا
أعطتني الموافقةْ
................










لا تتركني
لا تتركني .. لا تتركْ
قلباً اتعبني لإجلكْ
لا تتركني يا نبضاً
تفقدهُ دمائي مثلكْ
فانا يذبحني شوقاً
يتبعكَ مثل ظلّكْ
أنا تذبحني امراة
تعيش فيَّ من أثركْ
فذاكرتي شوك اخضر
وعينيكَ ورد امسكْ
قلبي بيديكَ ولفَّ
كل شراييني بإسمَكْ
فكيف تتركني واشواقي
كلها صارت في صفّكْ
كيف أتاكَ تقتلني
بهذا السمَّ من بُعدكْ
كيف اقف للدنيا
كيف امشي من بعدِكْ
كيف حرقت حدائقي
وكيف سمحت عاطفتكْ
أن تتركني متكئاً
على المجهول من قدركْ
انتَ قصة لم تبدأْ
ودنيا يخفيها صمتكْ
برسالة لم تُكتبْ
أراها تختبئُ بعطركْ
يا أبن قلبي لا تُؤذيه
فعمري يولد من عمركْ
أنتَ كل ما لديَّ
وحظ بعد لم يسلكْ
يا رجلاً لا تتركني
فلا شيئا هنا يَرِثكْ
إلاَّ امرأة عاشقة
كل حزنها أضحِكْ
دنيا تملأُها الأخطاء
من ممحاتي ومن قلمكْ
.....................












مئة قلم وورقة
إلى معكْ ... إلى مَعكْ
أبداً ... أبداً لن أترككْ
لا تهتمَّ لدمعتي
لا شيئا هنا يمنعكْ
لا شيئا يُعيقني
لو كنتُ ضحيتكْ
لا تلمني .. لستُ أنا
روحي التي تتبعكْ
فالطريق يمسكني
والرصيف أضلعكْ
والاشجار تزرعني
والورود تجمعكْ
كلها تناديكَ .....
ما أجبركْ .. ما أجبركْ
أُحبكَ ... أُحبكَ
أُحبكَ لن أترككْ
أُحبكَ فأعذرني
لا أُريد أن أفهَمكْ
أعذرني فالإحساس
موتاً لن يستأذنكْ
لو طار مني صدفةً
ردَّ وجه مَن تركْ
لكنَّكَ دائماً
في العذرِ ما أكرمكْ
لو أموتُ عاشقاً
موتي نُعاس مظهركْ
لكن لو تعب قدمي
اخطو رقص اصابعكْ
حتى لو تهتُ عنكْ
فالطريق يُبايعكْ
لابدَّ أن ألقاكَ
فأصل الحب معبدكْ
المكان يصرخنا
ويودُّ لو يصفعكْ
فهو يبكي وجهكْ
فيراكَ ويسمعكْ
والهدايا والعقود
جاءت معي تستعطفكْ
والرسائل في يدي
كأنها تقرأكْ
والإحساس يكفلُ
أسئلة في مكذَبَكْ
لما يا قلبي لما
لما تركتَ موضِعكْ
كل ما فيهِ يملكني
فلا تقتل ما امتلكْ
الحب موتاً أنجبنا
وأنا بعد لم أخلعكْ

قلتها ألف مرة ......
إلى معكْ ... إلى معكْ
إلى معكْ .. حتى ولو
لو كنتُ ضحيتكْ
فخذني لا تردني
لو كنتُ حبيبتكْ
خذني فأنا احتاجُ
إلى نصفي الذي معكْ
خذني فالقلب ينزفُ
شيئاً من تواضعكْ















دمعة اللقاء
متعبة الماء والحب ادّعى
بلسان الطفل اني اصلها
لا اصدق منها دموع ولا
أرقَّ او الطف من جمرها
تخطو فوق الزمان طفلة
تصيح مسلوبة اقدامها
راحت تبكي مثل سجينة
حدقة الشوق تنفي قيدها
فكظل الطير ظلّت لنا
جمرة تمشي خلف خدها
تسال عن عمر الدنيا مثل
نائمة تهذي في طفلها
كفمِ الشهيد اطلت
خبأت فردوساً في ماءها
ماتت فينا حتى ايقظها
جمر اللقاء ورَدّها
منذ الفراق نبكي ولا
طعم بكاء كطعمها
إذ فيها روح العاشقيْن
مرآة السنين المتعبهْ
تعاظم فيها النداء لما
والماء حريق منذ الهوى
إذ اخرتني اليك وما
أموت او احيا إلا هنا
فشرار الحب ذاك الدمع
وأن جمرة العشق انا
طفلة ترحل واقفة
كفين من الدعاء لها
تعبت من عتمة الاحداق
من عتمة الدمعة التائهة
فمنذ غادرتما تبكي
ويئنُّ الماء في لونها
كرهتها الاحداق وما
الإثم إثمكَ أو إثمها
كروح احضرها اللقاء
جاءت تفكُّ منّا قيدها
مولودة تهمسُ لنا
الاطفال لا ذنوب لها











الرماد الازرقْ

بعد أن بكينا الحبَّ
وبعدما الدمع أوثقْ
جمراته الاربعة
بكى دخانها الازرقْ
إننا في الرمادِ
يا حبيبتي نعلقْ
فالماضي القادم أبكانا
وكلانا منه يُسرقْ
العمر وهو يحتضرُ
مثل عصفور يُشنقْ
فمات الوقتُ .....
ومات الدمعُ .....
ورحل الليل الى الاضيقْ
........................
اطراف النهار تشكو
منكما الحب اشفقْ
فكل الصمت هنا يحكي
حتى رمادنا احمقْ
يرفض أن يُعيدنا
إلى ميلادهِ الاسبقْ
ويرفضُ أن يتركنا
يرفض اننا نُعتقْ
الحب دنيا مدفأةٌ
في شريانها الاصدقْ
لو جرحناهُ يتوه
منّا الانسان ويُرهقْ
كل إحساس داخلنا
كل ما فينا يُمزّقْ
فالحب عصفورةٌ
تبكي محيطها المُغلقْ
لو تركناها ترحلْ
في بحرنا بلا زورق
لو تركناها تتوهُ
ويتوهُ الشوق ويغرقْ
بصيحةٍ تبكي يا ...
آهةَ الصدر المُطْبقْ
أيُّ حكايةٍ نحنُ
وأيُّ دمعة أحْرَقْ
دموعنا بلا روح
كأنها لم تُخلقْ
فما حبيبتي نبكي ..؟
وكل الدمع هنا أخفقْ



أغارُ عليكْ
اغارُ عليك وكلّي اسئلةْ
وكلّي شكوك مصوّرةْ
اغار عليك وارفض اني
اعيش مثل اي امراة
ارفض ان تتركني لحظة
أُحسُّ الدنيا مزوّرةْ
أُريدكَ الوقت كله
أحب الدنيا مفسّرةْ
وارفض هذه عينيكَ
بنظرتها المشفره
احبها واضحة مثلي
مثل شفتي المسطّرهْ
مثل رصاصة العشق
مثل الشمس الباكرهْ
مثل جنوني اليك ومثل
ساعة شكي الثائرةْ
........
احبك فوق الغرام
كدمعة مثابرةْ
احب ان تبقى معي
يدا ليد أسرهْ

مثل جمرة على
بعضها مكسّرةْ
وارقص معك في الدنيا
واكسب معك الآخرةْ
واصلّي في عينيكَ
أدعُ الله واشكرةْ
أن اصِل معكَ لاحلى
غايات العشق الثائرةْ
ان احضى معك باحساس
له شكل الطائرة
اخاف عليك فاني تركت
في عينيك الذاكرة
ولا تلمني فأنت عندي
حدائق ورد مطهرهْ










تقُلّي سامحْ .....
وإنّكْ ما تملك اعصابكْ
وتطلب منّي ......
أنسى بلحظة كل اخطاءكْ
وتقول الحبْ ....
لازم يعذرنا ويسمعنا
وانّه الدمعةْ ....
لو تذبحنا .. الآه تجمعنا
أنت بالحبْ .....
ما تعرف جمرة كلامكْ
ولا همّك ...
شو سببلي هذا احراجكْ
غلطة عمري ...
كل مرّة امسح دمعاتكْ
اللي يحبكْ ...
كل شي يهمّه حتى سكاتكْ
أنا احسّكْ
طفل معثّر مِن تجرحنا
شو هالقصة ...
لو تتركنا .. تجي معنا
أنت فاهم ...
الحب بس صحوة إحساسكْ
افهم منّي ...
الحب ما يشبه اعجابكْ

دنيا ما ...
نملكها حتى تملكنا
الحب كلمة ....
ما نفهمها .. هيه تفهمنا
لكن انت ...
كل مرّة تبكي وتقنعنا
هاي المرّةْ .....
لازم أنت اللي تعذرنا
واسأل نفسكْ ...
واسأل بالحب كل اصحابكْ
لو تتعلّمْ ...
كيف تتعامل مع احبابكْ
أنا والله ....
نفسي اصدّق كل اعذاركْ
بس شلون ...
تطلبني امسك اعصابكْ
لكن انسى ...
لو هاي المرّة تراجعنا
ممكن تهدأْ ...
وتمسح الماضي وتسمعنا
عيش اللحظةْ ..
وانسى أني واقف قدّامكْ
أنا عاشقْ ...
لو تظل هاذي اجواكْ

نفسي اوقّفْ ...
همس انفاسي مع انفاسكْ
لوما الحبْ ...
زاد اخلاقي وزاد اخلاقكْ
??????????????????
من كتابي خادمة الحب
إيداع رقم 133042009
نزار حبيبي أنا من أشد المعجبين بشعر أستاذ الشعر والحب نزار قباني
مقالة عن نزار " نزار قباني "
" بين مطرقة وسندان النقاد "
محمود أسد
حلب ص ب 12522
لم يتعرّض شاعر للنقد في هذا القرن كما تعرض " نزار قباني ". فمنذ خمسين عاما وأكثر وهي فترة عطائه الشعري المتميّز والمتفرّد، لم يتوقف النقد. بعد كل قصيدة، نقد وهجوم وعنف. وبعد إصدار ديوان، حملاتٌ شعواء، وأقلام مرفوعة، وأصوات عالية. والرحلة الشعرية مستمرّة.
قيل عن شعره الكثيرُ منذ رحلته مع المرأة في مطلع الأربعينيات. ومع ديوانه الأول " قالت لي السمراء " عام ألف وتسعمائة وأربعة وأربعين، إلى يومنا هذا. فالنقد مستمر ولكن يحقُّ لنا أن نسأل أنفسنا : ما هي طبيعة هذا النقد ؟.
عندما عرّى المجتمع العربي من خلال علاقته مع المرأة. وهذه جرأة لم يألفها أدبنا العربي، انطلقت الأصوات تكفّره، وتُخرجه عن دينه، وتجرّده من وطنيته وقوميته. واتّهموه بالشعوبية عندما أصدر ديوانه " قصائد مغضوب عليها " ورغم ذلك يبقى الشاعر نزار قباني في الواجهة الشعرية على الساحة العربية لا يعكّر مزاجه إلا الواقع العربي السيئ. فلا يهمّه نقد ولا يكترث بالنقاد، ولا يأخذ بأقوال ونظريات الشعر. كوّن عالمه الشعري من خلال نظرة شمولية بعيدة عن الحزبية، والطائفية، وغير ذلك. فهو مستقل فكريا. فما علينا إلا أن نستجلي عالمه ورؤيته معتمدين على المقابلات الصحفيّة المنتشرة في الصحف والمجلات. فهذه اللقاءات تجلو ظواهر معيّنة من شعره، وتقرّب المسافات فيما بيننا وبين الشاعر.
إن المتتبِّع لمقابلات نزار قباني، تجذبه فيه صراحته وجرأته وسرعة بديهته. تساعده على ذلك لغة نثرية شاعرية محمولة على جناح الخيال، وكأنك تسمع شعرا. ويُلفت انتباهَك إصرارُه على إعادة وجهة نظره في المرأة والوطن، والشعر ووظيفته وموقفه من النقاد. فهذا كاف ليعطينا القناعة بأنه شاعر يعي ما يقول. وهذا ما نراه في مقدمة ديوانه طفولة نهد :
" نشأتُ على كره عنيد للشعر الذي يُراد من نظمه إقامة ملجأ .. أو بناء تكيّة، أو حصر قواعد اللغة العربية .. أو تاريخ ميلاد حيٍّ أو تعداد مآثرِ الميت على رخامة قبره ... " ويتحدى التقاليد الشعرية، والاجتماعية، والسياسية، في مقدمة ديوانه أيضا:
" إن الدعوة إلى الفضيلة ليستْ مهمّة الفن بل مهمة الأديان، وعلم الأخلاق، وأنا أؤمن بجمال القبح، ولذةِ الألم، وطهارة الإثم. وهي كلُّها أشياء صحيحة في نظر الفنان .. أريد أن يكون الفن ملكا لكل الناس كالهواء .. وكالماء .. وكغناء العصافير، يجب أن لا يحرم منها أحد .. إذن يجب أن نعمِّم الفنَّ ونجعله بعيد الشمولية، ومتى استطعنا ذلك استطعنا أن نجلب الجماهير المتهالكة على الشوك والطين، والمادة الفارغة إلى عالم أسرارُه النجوم، وأرضُه مفروشة بالبريق ..." إلى أن يقول :
" إني أحلم بالمدينة الشاعرة لتكون إلى جانب مدينة الفارابي الفاضلة، وحينئذ يكتشف الإنسان نفسه ويعرف الله.."
فالشاعر يطرح بيانا جريئا صادرا عن أفق واسع وعقل متفتِّح يؤمن برسالة الشعر.
لا شك أن بيانا بهذا الجرأة ورؤيةً متفتِّحة كرؤية نزار سوف تثير حوله الخصومات وتفتح عليه سهام النقد ضدّه، ومن الطبيعي أن يخشى أصحاب الممالك الوثنية في الشعر على ممالكهم المقدّسة. فنزار من بدايته وقف في وجه كل مألوف صدئ. وهذا ما عبّر عنه الناقد جلال فاروق الشريف في كتابه ( الرومنتيكية في الشعر العربي المعاصر " في سورية " )
" إن الموهبة الشعرية التي يتمتّع بها نزار قباني هي التي أتاحت لهذا الشاعر المخضرم الذي عاصر" أبو ريشة"، والمرحلة المتأخرة من شعر جيل الرواد الكلاسيكيين في سورية، كما عاصر المرحلة الرومنتيكية، وثورة الشعر الحديث. أن يشقَّ طريقا لنفسه مستقلا وسط أقوى التحديات على نطاق الشعر العربي المعاصر".
وكلمة حق تقال بأن الشاعر نزار قباني أخرج الشعر العربي المعاصر من سور المحلية إلى ساحته العربية بفضل جرأته وثورته شكلا ومضمونا. وهذا لم يجرؤ عليه أحد قبله.
ولذلك اعتبر النقاد ديوانه الأول " قالت لي السمراء " فضيحة شاملة في الأدب والسياسة والمجتمع بسبب تلك الموضوعات الفاحشة وغير المألوفة, وخصوصيته المتفردة بالشعر النسائي في عصر النضال الوطني، وهذا كافٍ لإعلان الخصومة والمواجهة.
في ديوانه الأول تصدّرت مقدمة الدكتور منير العجلاني الديوان. حيث أعلن تفاؤله بولادة شاعر متمكن :
" لا أسألك. لا أسأل الله إلا شيئا واحدا أن تبقى كما أنت طفلا يصوِّر .. ويغنّي.. ويعشق. كأنك ملاك يمشي على الأرض ويعيش في السماء .. " يا نزار لم تولد في مدرسة المتنبي، فما أجدك تعني بشيء من الحكمة والرثاء والمديح، وما أجدك تعنى بالبيت الواحد من القصيدة يضرب مثلا، وما أجدك بعد هذا تُعْنى بالأساليب التي ألِفها شعراؤنا وأدباؤنا. وإنما أنت شيء جديد في عالمنا ومخلوق ٌغريب ".
هذه الأحكام، وهذا التفاؤل بشاعريِّته لم يذكْره العجلاني إلا لأنه استخلص رؤية جديدة ووظيفة جديدة للشعر لدى نزار. فنزار شقّ طريقه بخطا واعية وثابتة. فلم يكن ظاهرةً تمثل مرحلة كما توقع الكثير من النقاد. وقد علّق الأستاذ جلال فاروق الشريف في كتابه " الرومنتيكية في الشعر العربي المعاصر " التعليق على ديوان " طفولة نهد " وما ورد في المقدمة التي كتبها الدكتور منير العجلاني في " قالت لي السمراء ".
" غير أن نزار قباني إذا كان رمزيا وغريزيا وعضويا. كما وصفه الدكتور منير العجلاني وكما يبدو لكل من يقرأ شعره، إلا أنه كان عقلانيا في الوقت نفسه. ولعل هذه الازدواجية في شخصية نزار من أبرز السّمات التي تميّز واقعه الشعري. فهو مهما بدا موغلا في الرمزيّة والعفوية والغريزية إلا أنه لا يكفُّ عن التفكير واستخدام عقله. وهذا تجسّد في مقدمة مجموعة " طفولة نهد ". وهذا رأي ٌللناقد جلال فاروق الشريف في كتابه السابق يبرز فيه أهمية تناول نزار قباني للمرأة في شعره :
" كان الشعراء قبل نزار قباني عندما يتحدّثون عن المرأة يسرحون ويمرحون في خيال مغلق ضمن جدران أربعة، قل أن تعرف شيئا حقيقيّا عن المرأة وعن مفاتنها الخاصة. كانت إحساساتُهم خياليّة حينا وتقليدية حينا آخر, ومصطنعة اصطناعا في معظم الأحيان. لم تعطِها التجربة ُوزنَها وثقلها. أما إحساسات نزار قباني فهي واقعية بكل ما في الواقع من قوّة على الرغم من الصور الرمزيّة المبتكرة. كانوا في ألف قصيدة يتغنّون بقصة غرام واحدة. فجاء نزار ليغوص وراء الأحاسيس الكائنة في كل نفس ليُخرِج من الجسد الواحد ألف قصيدة وفي هذا كان مخلصا ومجدِّدا "
وقد ارتدّ نزار عن وثنية الشعر وكذلك عن الوثنيّة القدسيةّ للمرأة. فلم تعد المرأة وثنا يشبه غيره من الأوثان، بل دخل إلى جوانحها وعالمها. واصطاد دقائقها، ودخل مخدعَها وحادَثَها، ووصف مفاتنها وأنوثتها وحاجاتها الصغيرة بلغة مثيرة انفعالية وتفاعلية، أثارت عَبَدةَ الأوثان خاصة، عندما دخلتْ مخدعَهم وعرَّتْهم على حقيقتهم. فنحن أمام ناقد آخر أنصف الشاعر نزار بروح موضوعية وعلمية فالدكتور إحسان عبّاس في كتابه " اتجاهات الشعر العربي المعاصر " يذكر : " إذا استثنينا نزار قباني وجانبا من شعر صلاح عبد الصبور. لا نجدُ الحبَّ يتَّخذ شكل موضوع شعري مستقل. وإنما هو ذائب في التيار الشعري جملة. وقد أكثر نزار قباني من الحديث عن الحبّ معتبرا إياه عالما له أبعاد متميزة تكفَلُ له الوجودَ المستقلَّ في شعره. حتى سماه بعضهم " شاعر الحب " وسماه آخرون " شاعر المرأة " وغير ذلك من التسميات .. كما كان البعض يرى أن نزارا شُغِل بقصة الحب حتى ألْهتْه عن القضايا الكبرى في العالم العربي ".
ويتابع الدكتور إحسان عباس فيقول :
" فنزار لم يتحدّثْ عن الحب العاطفي بمعناه الذي يظنُّه الكثيرون. إنما تحدث عنه بمعنى جديد حين جعله طرفا في قوَّتي صراع كبيرتين ".
هذه جملة من آراء تعرَّضت لتجربة نزار وهو في بدايته أو تطرَّقت لدواوينه الأولى في فترة متأخِّرة عن إصدارها. وهي آراء موضوعية تجنَّبتِ الإسفاف والمغالاة والأحكامَ الجاهزة. ولكنْ لنا وقفةٌ عند آراء نزار في بداياته وعن المرأة أيضا.
ففي كتابه " عن الشعر والجنس والثورة " يقول بصراحة وهذا ما عرفناه عنه " أرفض القول أنّني أنقل عن الذاكرة الشعريَّة العربية، أو أيَّة ذاكرة أخرى. إنني بهذا المعنى شاعر مصابٌ بفقد الذاكرة. منذ بداياتي حاولْتُ أن أخرج على الأنموذج الشعري العام في الغزل العربي. فمن خلال قراءاتي الشعريّة الأولى تنبّهْت إلى شيء خطير وهو أن كل الحبيبات في الشعر العربي هن واحدة ... ومقاييس المرأة الجسدية كانت هي الأخرى واحدة. والانفعال بجمال المرأة كان دائما صحراويّا .. كانت هذه الحقيقة ترْعبني لذلك أردْت أن أدخل إلى الشعر العربي من باب آخر, وأن أطرح عشقي الخصوصي على الورق دون استعارة عشق الآخرين ...".
إذا نجد أنفسنا أمام شاعر يسعى إلى التميُّز والانفراد بإبداعه وفنّه متجاوزا تقاليد َالشعر المتوارثة يحمل في جعبته موهبة وثقافة واعتداداً بالنفس. يقول كلمته بوضوح، ويُدلي برأيه دون تردُّد. ففي أول ملتقى للشعر العربي الحديث الذي عُقِد في كانون الأول عام ألف وتسعمئة وسبعين. في بيروت. وقد شارك فيه نزار قباني مع نخبة من شعراء الحداثة أمثال أدونيس وممدوح عدوان وأحمد عبد المعطي حجازي وبلند حيدري، وصلاح عبد الصبور وغيرهم.. وقد خصَّته مجلة الثقافة اللبنانية الصادرة في لبنان آذار عام /1970/ بعدد خاص. في هذا الملتقى أوضح موقفه من الحداثة والعملية الشعرية " أنا ليس عندي نظريَّة في الشعر. وإنما أنا عندي شعر، أنا موجود في داخل الشعر لذلك يصعب عليّ أن أراه. كل ما قيل عن الشعر وفي الشعر في هذه الجلسات وفي غير الجلسات هو في نظري عبارة عن سفسطات وهرطقات واجتهادات ... الشعرُ هو الرغيف اليومي الدافئ الذي نأكله معا. الشعر هو أخيراً السيف الذي يذبحنا .. المهم أن أكتب الشعر هذه نظريتي ".
يقيني أن نزار قباني لا يريد الجدل اللامجدي. منهجُه واضح منذ أعلن عنه في بداياته. يؤمن برسالة الشعراء ودورِهم دون أن ينخرطوا ضمن منظّمات تقلِّم أظافرهم، وتُقيِّد إبداعهم، فالعملية الشعرية في نظره ليست فُسْحة أو نزهة ثم ينتهي الأمر بصورة تذكارية. بل يعتبر الشعرَ عمليَّةَ قلبٍ في المفاهيم وترسيخ لمفاهيم جديدة :
" أنا أعتقد أن الشعر هو عملية انقلابية يقوم بها ويخطِّط لها وينفِّذها إنسان غاضب .. ولا قيمة لقصيدة في نظري لم تحدث شرخا، أو قشعريرة في جسد الإنسانية وفي جسد العالم، الشعر أربطه أنا شخصيا بالثورة وبالطفولة وبالجنون... وكل محاولة لتقليم أظافر الشعر وتحضيره وتحويله إلى حيوان أليف محاولةٌ رجعيَّة عقيمة وسخيفة، ونحن في هذه المرحلة المأساوية من حياتنا، يبدو أن الكتابة بالأظافر أصبحَتْ قدرنا الوحيد ".
هذه مفاهيم نزار الشاعر الواعي. يريد الشعر دون تنظير وتأطير ضمن مصطلحات سياسية أو أدبيّة، ولا يؤمن إلا بالشعر الصاعق، ويُعجَب بالشاعر الخارج عن القانون ويدعوه بهذا :
" فعلى الشعراء المعاصرين أن يكونوا انقلابيين بكل معنى الكلمة. عليهم أن يكونوا خارجين على القانون بكل معنى الكلمة. عليهم أن يجتازوا الطريق على الإشارات الحمراء وعليهم أن يضعوا الألغام تحت قطار التخلَّف وتحت قطار الخليفة...".
ولا يمكن أن نستوعب الأدب وفعاليَّته إلا من خلال العلاقة بين الشاعر والمتلقي. وللشاعر دور كبير في حسن هذه العلاقة وحسن توظيفها، ولا يمكن أن يؤدِّيَ هذه الرسالة إلا شاعرٌ مبدع متمكِّن نسيجُ وحده. يملك من السمات ما لا يملكه غيره ,وهذا الشاعر الذي يخاطبه نزار سيبقى مشروعا بحاجة لدربة ودراية وموهبة واستقلالية..
" ولن يؤسفَني أن أقول أنّ ثلاثة أرباع شعراء العرب يكتبون قصائد بلا مرسل إليه.
لماذا ؟. لماذا يعيد ساعي البريد في بلادنا العربية قصائد شعرائنا الشباب إليهم؟ هل لأنهم بدون عنوان ؟ أعتقد بأنها كذلك لأنهم يكتبون كما يبدو, وينسون في كتاباتِهم عنوانَ الشعب ,عنوانَ الجمهور الذي هو المحطُّ الأول والأخير لكل عمل شعري ".
هذه حقيقة فهمها الشاعر نزار قباني وسعى إليها. ولذلك قرأه الصغير والكبير والمثقَّف والعادي والرجل والمرأة وبأيَّة لغة ؟ بلغة بسيطة واضحة أنيسة واقعية عرَّضتْه للتهم والنقد. وكذلك آراؤه وتصريحاته ألَّبتْ عليه الكثير من النقاد والأقلام. هذه الآراءُ القويَّة والرؤيةالجليّة لا بد أن تثير مَن ْحوله. وسوف أعرض بعضا من هذا في حوارات جرت معه وردَّ عليها مدافعا دون وجل..
في صحيفة البعث السورية الصادرة في /3/4/1988/ وفي حوار مطوَّل وصريح سئل :
- يتَّهمونك بهلهلة المفردات الشعرية. خصوصا في شعرك السياسي إذ يقولون : أدخل نزار قباني لغةَ الشارع إلى لغة الشعر ! كيف تدفع هذه التهمة ؟
"الشعر هو الناس... وهو الشارع. لاحظ ِاللفظَ والأحرف بين الشاعر والشارع ,لفظتان متقاربتان.. الشعر هو الناس والشعر هو لغة .هو جسر نمشي عليه للوصول إلى الآخرين، ودون هذا الجسر نبقى في قعر الوادي.. ثم أنا شاعر طموحاتي كبيرة جدّا تعني : أنا لا أعتبر نفسي شاعرَ بيت, ولا شاعر قبيلة ولا مقهى.. أنا شاعرُ المائةِ والخمسين مليون عربي.. أنا لا أفرِّق بين لغة الناس ولغة الشعر.. أنا لست شاعرَ مَجْمعٍ لغويّ، أنا أصلا لا أؤمن بالشعر الأكاديمي.. أنا رجل هارب من القاموس. ويُمكنُكم أن تقولوا هذا على لساني.."
هذه الرحلة الشعرية المبدعة لم تكن مفروشة بالورد. بل تعرّض خلالها لسهام النقد اللاذع والطعن المقصود. فتناولته الدراسات من كل جانب. فمن الدراسات الجادة التي تناولت جانبا هاما من جوانب شخصيته " النرجسية في أدب نزار قباني " للدكتور خريستو نجم. وقد عرض الأستاذ فريد جحا تحليلا لهذا الكتاب على صفحات مجلة الموقف الأدبي عدد /كانون الثاني/ عام ألف وتسعمئة وسبعة وثمانين. ومما ورد في التحليل على لسان فريد جحا:
" والحق أن نزاراً ليس أشعرَ شعراء العصر الحديث كما يرى ذلك أحد النقاد، وليس الشاعرَ النصفَ المثقف كما يرى ناقدٌ آخر. بل هو واحد من شعرائنا الكبار لا في عصرنا الحديث فحسب بل في تاريخ أدبنا لعربي كلِّه. شاعر ينتظر التقويم الجدِّيَّ الموضوعيَّ الذي يضعه في المكان اللائق به دون أن يرفعه إلى السحاب، أو يضع من شأنه فتمسح به وبأدبه التراب ".
هذه وجهة نظر صائبة، وهذا حكم سديد. فالمعركة بين النقاد ونزار قباني معركةٌ ,غابت عنها الموضوعية في أكثر الأحيان. وما دمْنا بصدد الدراسة الجادة التي قدمها الدكتور خريستو نجم " فقد أشاد الشاعر نزار قباني بهذه الدراسة في لقائه مع صحيفة البعث، وقال أتمنى أن يُقْرأ هذا الكتاب ُمن قبل القراء ففيه تحليلٌ نفسيٌّ وجدِّيٌّ ودخولٌ إلى عالم نزار النفسي من خلال شعره " فخريستو " يذكر :
" كانت أحكامٌ متسرِّعة أصدرها بحقه نقّادٌ غيرُ منصفين... فمنهم ُالذين أشادوا به وأعطَوْه أكثر مما يستحقّ، ومنهم الذين هاجموه بعنف فرأوا فيه ماجنا، وشاعرا يكتب على مستوى أنصاف المثقفين " في هذه الدراسة النفسيّة اعتمد الدكتور نجم نهجا وطريقا موضوعيا. وتتبَّع ظاهرة النرجسية أيْ توثيقَ الذات في شعره ونثره ومقالاته من خلال وسامتِه وطفولته وتأثُّرِه بأسرته ودورها في ذلك .وقسَّم مراحل إبداعه إلى مراحلَ تبدأ بالعطش وتنتهي حسب رأيه بالتخمين والإفلاس, ويمثِّلها ديوان : " أشعار خارجة عن القانون " وبعدها مرحلة الهاجس الزمني، وهي الدواوين الصادرة بعد الحرب اللبنانية إلى عام ألف وتسعمائة وثلاث وثمانين.
إن الذين تعرضوا لنزار كثيرون، ولذلك لا غرابةَ أن نسمع نزارا وهو يرفع صوته في وجههم، فبعد إصدار ديوانه " قصائد مغضوب عليها " تعرّض لطعن قاسٍ فكتب هاني الخيّر في صحيفة الثورة عدد /7/5/1987/ بعنوان الوجه الآخر. وقبله تعرَّض له الصحفي اللبناني " جهاد فاضل " في مجلة الحوادث ومما جاء في مقالة "هاني الخير " يُمثِّل نزار قباني في ديوانه الأخير " قصائد مغضوب عليها " مرحلة متقدمة ًمن الشعوبيّة الحاقدة ِالتي وصلتْ إلينا عن طريق الغزو الثقافي الذي شاع في الأدب العربي المعاصر عن طريق بعض الأقلام المأجورة والنرجسيَّة الإباحيَّةِ والشتيمة والتلاعب بالعواطف وتضليل الجمهور والاستهزاء بالعقل العربي ..
/إيّاك أن تسمع حرفا من / خطابات العرب / فكلُّها نحو وصرف وأدب / ليس في معاجم الأقوام / قوم اسمهم عرب../.
فماذا نطلب من الشاعر نزار قباني الانفعالي في مرحلة مأساويّة من الواقع العربي المرير؟ فهل يستجدي الناس ؟ أيحضُّهم ويقرِّعهم أم يمجِّد وينام على الأمجاد ؟ وماذا يعمل وهو يرى أنَّ كلَّ همٍّ يحمله نحو العرب يسبِّب له التعب ألم يقل ؟ :
أنا يا صديقةُ متعب بعروبتي فهل العروبةُ لعنة وعقاب
وقال يوم اغتيلت زوجتُه الشاعرةُ بلقيس :
كلُّ الطيور تفرُّ من وطني ولا أدري السبب
كل الأساور والمرايا واللعب
وجميعُ أشياء الجمال ... جميعُها ضدّ العرب ...
فكلام نزار عبارة عن زفرة ألم وعن بوح داخلي يحمله غيور على أمَّته وقومه. فإن دعا وسخر، فدعاء الأب والأم على ابنهما من لسانهما ,وليس من قلبهما. فصرخة نزار صرخةُ يأس وأسى ً,ولكن هناك من يصطاد في المكان والماء العكر. فمعروفٌ عن نزار أنّه لم يغيِّرْ لهجته منذ نكسة حزيران " في هوامش على دفتر النكسة " إلى مقدمة ديوانه إلى مقدّمة ديوانه "إلى بيروت الأنثى " / أعطني مساحة للكتابة /فالمقدِّمة ُ كانت قاسية وقاصمة, وما زالت أشعارُه وكتاباته تلقى صدى في نفوس العرب والواعين. وأقول ذلك وأنا مقتنع : إن نزارا لعب دورا في توطيد الموقف العربي وربط الشعور القومي بين أبناء العرب أكثرَ مما لعبتْه السياسة ورجالاتُها. فشعرُه تجاوز خلافاتِهم وحروبَهم الكلاميّةَ وحدودَهم الرمليَّةَ التي لم يستطيعوا إزالتَها بل رسخوها. وقد ردّ نزار قباني على جهاد فاضل بسخرية لاذعة ومريرة :
" إذا كنتُ أقبلُ الوعظ القوميَّ والعربيَّ يأتيني من خالد بن الوليد وعقبة بن نافع وصلاح الدين الأيوبي وجمال عبد الناصر، فإنني أرفض رفضا مطلقا الوعظ القوميَّ من محرِّر أدبي... مؤهلاتُه لا تسمح له بأكثر من رتبة عرّيف، في أمسيتي الشعرية الأخيرة، كان محرِّركم( جهاد فاضل) يتقوقَعُ في مقعده كالحلزونة لأنّي الشعوبي (الذي هو أنا ) استطاع في تلك الليلة أن يهزّ الوجدان القومي لخمسة آلاف مستمع ".
وأرى ردّ نزار قد جاء في أكثر من قصيدة وقد ورد في صحيفة البعث /33/9/1988/ وجاء فيها :
ما للعروبة تبدو مثل أرملة أليس في كتب التاريخ أفراح؟
والشعر ماذا سيبقى من أصالته إذا تولاه نصّاب ومدّاح
وكيف نكتب ؟ والأقفال في فمنا وكل ثانية يأتيك سفاح
حملت شعري على ظهري فأتعبني ماذا من الشعر يبقى حين يرتاح ؟
فتهمة الشعوبية رُميَ بها كثيرا ومن أكثرَ من جهة ورغم هذا نراه بثبات ومقدرة، وفي كل جواب ترى انتماءه وغيرته على الواقع العربي.
فسئل في صحيفة البعث عدد /31/3/1988/ :
- " يقولون إن الشاعر يكتب في السياسة بلغة طوباوية بدليل أنك قلت عن الوحدة العربية إنها أجمل بكثير من واقع ملوك الطوائف وأحجار الشطرنج. كيف ترى أن يتعامل الفنان والشاعر مع هذه الشعارات ؟
- أنا في كل شعري كنتُ ضد كل هذه الكيانات الكرتونية والموزاييك التي تملأ الخريطة العربية .. بل أقول إنني ضدّ هذه المالك الكاريكاتورية التي أساءت إلى التاريخ العربي وإلى الإنسان العربي .. إنني بطبيعة تركيبي وطبيعة ثقافتي : شاعر وحدوي. وقومي ضد كل أشكال التجزئة والفئوية والمذهبية. والذي يؤلمني حين أنظر إلى الخريطة العربية أن أرى صراع مدن الرمل وحروبَ القبائل في حين أن هذا الوطن العربي الممتدِّ من المحيط إلى الخليج يملك من الطاقات البشرية والاقتصادية والفكرية والثروات الزراعية ما يسمح له بأن يكون دولة من الدول العظمى"
هذا أنموذج واضح من إجاباته ولكن نتساءل عن علاقة نزار قباني بالنقاد والحركة النقديّة والمتطفّلين عليها والمنتفعين منها ,فقد سئل في مجلة العربي عدد آذار عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين في " وجها لوجه " :
- ما رأيك بالنقّاد ؟ ولماذا تخاصم النقاد ؟
- باختصار أجيب : إن النقّاد العرب لم يضيئوا زاوية في الشعر العربي فقد كان الشعر العربي كعمل إبداعي سابقا لكل عمل نقديٍّ. أما بالنسبة لي فعبرَ مسيرتي الطويلة هذه على مدى أربعين عاما لم أستفدْ من كلمة نقد واحدة.. يترك الناقدُ شعري ويتناول سيرتي الشخصية وشؤوني الصغيرة الخاصة. وأنا أفضِّل أن أقدِّم نفسي للقارئ كما أنا، وليس بالصورة التي يكون الناقد على مزاجه.. "
وفي مكان آخر يرد على سؤال ورد معه في صحيفة البعث عدد /31/3/1988/.
- هل تلغي في كتابك " قصتي مع الشعر دورَ النقاد " ؟
فجاءت إجابته تأكيدا للإجابة السابقة فموقفه لم يتغيَّر من النقاد.
- " نعم .. فأنا أقول لك إن النقاّدَ العرب لم يضيئوا زاوية من الشعر العربي فقد كان الشعر العربي كعمل إبداعي سابقا لكل عمل نقديٍّ.. لو أن الشعراء العرب اعتمدوا على توجيهات النقاد ونظريّاتهم لتحوّلوا إلى بائعي فلافل.. فمنذ أربعين سنة لم أستفد من كلمة نقد واحدة.. إذ كان النقد إمّا عدوانيّا أو شخصيّا ..."
لا يخفي الشاعر نزار قباني تضايقه وألمه من النقد ولذلك أهمله فقد ترك النقاد وآراءَهم وهجومهم منذ بدايته، وسار في الطريق الذي رسمه في ديوانه الأول والثاني. وخيَّب ظنونهم، وحطَّم تلك الأحكام السريعة التي لا تحمل بعدا ثقافيا أو موضوعيا فيتابع إجابته عن السؤال السابق ..
" فالشعر في واد والنقّاد في واد آخر يهيمون فيه. ولا جسرَ يجمع بينهم كما أنَّ الفكر التجاريَّ والنفطيَّ لعب دورا كبيرا في تشويه وجه الشعر ... "
هذا الموقف الجليُّ والواضح من النقاد جعل نزاراً الشاعر المبدع يمارس عملية الإبداع والنقد معا.وهذا شيءٌ مفيد ورائعٌ أن يكون المبدع ناقداً.فقد وصل إلى طريق شبه مغلق بينه وبين النقّاد. ولا تغالي إذا قلنا بأنه يملك الحقّ في هذا الموقف ولكن ليس لدرجة انقطاع الصلة وفقدان الثقة والتعميم فقد وجدنا دراساتٍ جادةً أخذت شعره بموضوعية دون زيف. فأعتقد جازما بأنّه لا يعنيها بل يعني أنصاف النقاد الذين يسعَون إلى الشهرة والصعود على أكتاف المبدعين.
لنزار مفهوم خاص ومحدَّد للشعر يذكره في كل لقاء وملتقى,وقد عبر عنه في مجلة الثقافة عدد تشرين الثاني عام ألف وتسعمئة وأربعة وسبعين في الملتقى الأول للشعر الحديث .. كوَّن عالمه الشعريَّ من الواقع الذي عاشه وتأثّر به في كل جوانحه فالثقافة لا تساوي شيئا بالنسبة له إذا لم يقرأْ ويعيش ويترجم الإحساس ويخوض التجربة ويعطش ويعوم في المجالات.
" الشعر سماء فيها نجوم وشموس تغيب وتظهر وتغيِّر مداراتها. سماءٌ تارة خريفية وأخرى شتائية وثالثة ربيعية. إلا أن الحقيقة السماوية تبقى واحدة يظل هناك سماء.. "
فشاعرنا لم يتركْ شيئا للنقّاد. عرض مواقفه ورؤيته دون حاجز متجنِّبا التلفيقَ والغموض الذي نقرؤه ونسمعه من الشعراء والأدباء. وهذه سمة تبقى. فهو واضح وضوح الشمس, وواسع كسماء شعره. ولا يؤمن إلا بالانفراد. والإبداع ُمطلبٌ هامٌّ في العمليات الإبداعية ولذلك اعتبر الكتابة عملا انقلابيا ,غايتُهُ التغيير. وها هو معنا على صفحات الثقافة العربية الليبية في عدد كانون الأول عام ألف وتسعمئة وأربعة وسبعين :
" إن الشعراء في عالمنا العربي هم بعدد حبّات الرمل.. في الصحراء العربية. ولكن الذين استطاعوا أن يخرجوا من المألوف الشعري إلى اللامألوف ويطلقوا في السماء عصافير الدهشة .. ويقيموا للشعر جمهورية ,لا تشبه بقية الجمهوريات. يُعدّون على الأصابع. ومهمَّةُ الكاتب الانقلابي صعبة ودقيقة .. لأنها تتعلَّق بإلغاء نظام قائم، له جذورُه الدستورية والتاريخية، والقومية واللغوية، وإعلانُ نظام يصعب على الناس في بادئ الأمر الإيمانُ به. والاعتراف بدستوريته .والاعتراف ُبالكتابة الجديدة يأخذ وقتا طويلا .. لأنّه من الصعب كسرُ عادات الناس وتغييرُ غرائزهم الكلامية المكتسبة بين عشية وضحاها، ولكن الاعترافَ بالكلام الجديد والكتابة الجديدة هو قضيّة وقت لا أكثر ".
هذا كلامُ العاقل الذي طرحه منذ بدايته، ولا يزال يحرص عليه. فنزار قباني لا يطرح نظريّة حسب رأيه ,بل يعيش همّا من حق كل أديب أن يعيشه. فلا يؤمن بجماليّة مطلقة ,ولا بنظرية فلسفية جدلية. ولا بد من التغيير وإن اختلفتِ الميول. والجديد لا بدَّ أن يجد معارضة ثم يألفُه الناس كحال أبي تمام وتجديدِه والموشحاتِ والشعر الحديث. فالقضيّة قضيةُ زمن. وهذا ما عبّر عنه ابن قتيبة في مقدمة كتابه " الشعر والشعراء " عندما أكّد بأنّ هذا الجديد سيأتي يومٌ ويصبح قديما. فما رأي النقاد والصحفيين والمعارضين وأصحاب النظريات بهذا الطرح؟. فلا يريد الشاعر أن يعتبر جمهوره نوعا من الإقطاع, يمارس عليه سلطته، ويرميه بحُممِ أفكاره .هذا مضمونُ حديث وجَّهه إلى الشاعر محمد الفيتوري في الملتقى الشعري الأول ومنه " أنا في الحقيقة أشعر أن بعض الزملاء الشعراء يمارسون إقطاعا شعريّا وفكريّا على الجماهير، لا يقل عن الإقطاع الذي كان يمارسه النبلاء في العصور الوسطى. الحقيقة طلبتُ منهم بأن يكفّوا عن هذا التعالي اللغوي والثقافي، وأن يكلِّموا الناس بلغتهم البسيطة .."
إنها وجهات نظر فيها الكثير من الواقعية التي تتطلّبها المرحلة، ولكنها توحي بقدرته على التخلُّص وحسنِ الرد. تسعفه في ذلك طبيعتُه وسرعةُ بَداهته، وأناقةُ لغته النثريةِ التي لا تقلُّ مكانة وقدرة عن شعره.
بعد كل هذا أسأل السؤال الذي طرحه الدكتور " محمد ياسر شرف " في مجلة الموقف الأدبي. عدد تشرين الثاني عام اثنين وثمانين وتسعمئة وألف.
" هل آن زمن التقاعد الأدبي لنزار قباني ؟ كما ادّعى الدكتور شرف بعد إصدار نزار لديوانه " كتاب الحب "
" واعتقدَ النقادُ أن الذي وُصِف بالجرأة في " قالت لي السمراء " و " قصائد متوحشة " و " مذكرات امرأة لا مبالية " قد انتهى. واعتبر المهتمّون بالأدب أن زمن التقاعد الأدبي صار بنزار لائقا, وأنه لا يصلح لأكثرَ من كتابة مقال في مجلة أسبوعية يثير فيها فضيحة لفظية " انتهى حديث الدكتور شرف الذي أرى فيه تحاملا شديدا. فالفارس لا يزال فوق صهوة ِجواده يقود قبيلةَ الشعراء ويحمل هم الآخرين بالرغم من سكاكين الشامتين وخناجر الحاقدين. ثم يتابع الدكتور شرف في الموقف الأدبي :
" إذا فتحْنا صفحاتِ ديوان " لا امرأة إلا أنت " قابلَنا تكريسُ نزارٍ القدرَ الأدنى من منظمه لأسلوب النثرية والبلاغة التافهة. حيث هبطَتْ مفرداتُه لضحالة معانيها. وتسطيحِها وارتباطِها بنوع من القسريّة في التعبير أبدتْها المهارة اللغوية الموظفة لإيراد صور إيهامية"
هذا الكلام وهذه الأحكام لا يتوقّف عندها نزار. لأن ما يبغيه من اللغة أكثرُ من ذلك. فلا يريد من اللغة إلا أن تكونَ وسيلة جميلة. لا يملك استعدادا بالعودة إلى الأساليب القديمة البلاغية والتي ينقَّب عنها في القواميس.وهو الذي يدعو للبساطة والنزول إلى العفويّة ومخاطبة الأكثرية ,وهذا ما خاطب به الفيتوري كما ذكرنا آنفا. فنزار قباني لا ينتظرُ نصيحة تدعوه لرمي أوراقه وأقلامِه والاعتكافِ مع الذكريات والأنا. فالمتتبِّعُ لنتاج نزار بعد هذه المقالة يرفض هذه الدعوة وهو الذي قدّم لنا قصائدَه في أطفال الحجارة وقصيدته " أصهار الله " و " سيرة ذاتية لسيف عربي ".
فالشاعر نزار قباني لا يكترث بهذه الأوامر والنصائح وقد ردَّ على أمثال هؤلاء في مجلة العربي عدد آذار عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين :
" لا أكترث بما يُطلقون عليَّ وعلى شعري من نعوت، فأنا لم أقلْ في شعري سوى الحقيقة. إنّي لا أحترفُ الإثارة. لكنّني رسمْتُ حبّي بالكلمات على أشجار الحدائق العامة، وأعطيتُ الناس الحقّ في أن يشمّوا أريج هذا الحب.." ويتابع الشاعر حديثه على صفحات المجلة :
" أنا لا أُدجِّل على قرّائي وجمهوري. كنت صادقا معهم على مدى أربعين عاما دون انقطاع .. وفي جميع مراحل هذه السيرة كنت جزءا من التاريخ بعواطفه، بجنسه، بقوميته بوحدته "
هذه هوية نزار، وقد كان صادقا منذ بدايته. صراحتُه لم تتغيَّرْ. لم يرهَنْ نفسه، ولم يبعْ شعرَه لأحد. بل كان الانتماء ُالأكبر بالنسبة له هو الوطن والأمة والإنسان العربي .. ألا يكفيه هذا فخرا ؟ فلم يراهقْ سياسيا واجتماعيا .ولم يتقلّبْ متنقِّلا من مائدة لمائدة بإيعاز. ولم يتكسَّبْ بشعره. إنه لشرفٌ كبير له لم يسبقه إليه شاعر سوى " أبي العلاء المعري " وهذا موقف يضايق الكثيرين ممن يمسُّهم الشاعر بشعره الجريء وقد أجاب عن سؤال وجه إليه في صحيفة البعث عدد /3/4/1988/ :
- أنت تعرف أن الشعب أعطاك حقّّك كما أعطى الفرنسيون " بول إيلوار " ذات يوم ؟
- لا يمكن للشعب إلا أن يعطي الحقّ .. الشعب العربي لا يقبل الدجل، ولا يقبل الغشَّ، ولا يقبل شاعرا يدنِّس عليه ويتلوّن أمامه عشر سنوات أو أكثر ... وبعضُهم كما يقول : " نزار قباني شاعر الجمهور شاعر الرواج ". وهذه تهمة أصبحت مقبولة ... ولكني لا أدجِّل على شعبي العربي ,ولو كنت كذلك كما يزعم الحاسدون فإنني سوف لن أستطيع الوقوف على أقدامي أكثر من أربعين سنة، أربعون عاما وأنا أصعد من منبر إلى منبر.. جماهيري تزداد ولا تنقص.. وقد قال بعضهم .." نزار قباني شاعر قلَّة، شاعرُ مراهقاتٍ، شاعر جنس. وهذا لا بدَّ يزول " وأنا والحمد لله كنت جزءا من التاريخ العربي بعواطفه بجنسه بقوميته بوحدته. يعني لم أنمْ أبدا على مجد. وأنتم تعرفون أنَّ بعض الشعراء لم يستطيعوا أن يلبسوا ملابس عصرهم فسكتوا عن الحاضر, وهم يجتزّون الماضي ولا أريد هنا أن أُسمِّي أحدا .."
فشاعرنا لا يريد لكلمته أن تكون فقاعة ,تموت بلحظتها وتولد لتموت. يريدها مدهشة ومثيرة محركة, ولا يمكن أن تكون كما يريد إذا لم تكن صادقة. وهذا سؤال وُجِّه إليه في مجلة الثقافة العربية الليبية عدد تشرين الثاني عام ألف وتسعمائة وأربعة وسبعين.
- ما هي في رأيك أهم عوامل التأثير الشعري ؟
- تأثير الشعر يكون عبر الدهشة. الشعر هو القدرة على إحداث الدهشة، بغير الدهشة تتحول القصيدة إلى تصريح خال من المفاجآت .. الشعر هو انتظار ما لا يُنتظَر .. مهمّة الشعر أن يعلِّمنا ما لا نعلم .. القصيدة كالحبّ .. إذا فهمنا أن الحبَّ يأتي لتغيير العلاقات المكرسة.
- كل شعر حاول أن يكون مُخلصا للثوابت الاجتماعية هو شعر ساقط، وكلُّ شعر حاول أن يرشوَ ويتزلَّف المؤسساتِ القائمةَ سقط. الشعر الحقيقي قائم على الاغتصاب "
إنّه جوابٌ شافٍ ,ويمتاز بالصراحة والصفاء, فهو لا يحب أن يدور من حولنا ليشرح لنا وجهة نظرنا. يطرح أمامنا رؤيته دون وجل ودون مبررات واعتذارات وتمهيدات مسبقة الصنع. ومن الموضوعات التي أثارت المشاعر وحركت أقلام الصحفيين والنقاد وغيرهم قضيّة ُالمرأة وموقفُه الصريحُ منها.وكذلك انتقالُه من عالم المرأة ودخوله لمخدعِها وتعريتها مع الرجل إلى عالم السياسة والسّباب.
فالشاعر لا يعتبر الشعرَ جامدا أو حجرة مرصوفة لا يجوز نقلُها إلى رصيف آخرَ, فيردُّ على سؤال وُجِّه إليه في مجلة الثقافة العربية اللبنانية :
- ما هو مبرِّر تغيُّر الشاعر في طريقة وصفه أو مواقفه أو مضمونه في انتقاله من مضمون إلى مضمون آخر؟!
- هذا سؤال ليس بحاجة إلى إجابة في الحقيقة... وليس بإمكانك أن تسألني ما هو المبرِّر ؟! اسأل التاريخ. اسأل خمسة حزيران. اسأل خنجر إسرائيل المزروع َفي خاصرتنا. لذلك أنا شخصيّا لا أعترف بالتحوُّل.. فأنا نزار قباني نفسُه. المسرح هو واحد ولكن موقف الشاعر هو الذي يتغيّر.. وأريد ن أضيف شيئا آخر. وهو أنه إياّك أن تعتبر الشاعرَ شكلا هندسيا كالمثلث وكالدائرة والمربّع .."
إنّ شاعرَنا استلهم إجابتَه من الواقع, واعتمد على المنطق .فصاغها بأسلوب فنِّيٍّ بديع. فلا يمكن لشاعر أو مبدع أن يضع مشاعره في قفص أو ثلاجة لا يتجاوزها. فالظروف تتحكّم به. والشاعر يحمل روحه على جناح الحب ويطير به. حبُّ المرأة، حبُّ الوطن، حبُّ النقد، فهذه صرخة من صرخات نقده اللاذعة فصَّلها بقالب شاعريٍّ شفّاف.
الحب يا حبيبتي / قصيدة جميلة مكتوبة على الحجر /
الحب مرسوم على جميع أوراق الشجر / الحب منقوش على / ريش العصافير وحبّات المطر / لكنْ أيَّ امرأة في بلدي / إذا أحبَّتْ رجلا / تُرمَى بخمسي حجر ../
وقد أشاد الناقد محيي الدين صبحي بظاهرة الذوق لدى شاعرنا نزار قباني في مجلة الثقافة العربية الليبية عدد تشرين الثاني عام ألف وتسعمئة وأربعة وسبعين :
" والقارئ الذي يرجع إلى المقتطفات أو يقيس معظم قصائد نزار بهذا المقياس سوف يكتشف أن معظم خصائص الشخصية الشعرية لدى نزار يرجع إلى موقف المتذوِّق فقد وصف حالة الظنون .. "
لا تُسرعي، فالأرض منك مزدهرة / ونحن في بحيرة معطَّرة /
إلى صديق .. أم ترى لموعد ؟ / تائهة كالفكرة المحرّرة /
وكذلك يرى الناقد اهتمامه بالجزئيات والتنقُّلات من مكان لآخر ومن موقف لآخر. واهتمامه بالجانب اللفظي والحركة الانفعال :
انتقي أنت ِالمكان / أيَّ مقهى، داخلٍ كالسيف في البحر /
انتقي أيَّ مكان ... / إنني مستسلم للبجع البحريِّ في عينيك /
يأتي من نهايات الزمان / عندما تُمطر في بيروت / أحتاج إلى بعض الحنان /
فادخلي في معطفي المبتلِّ بالماء / ادخلي كنزة َالصوف .. / وفي جلْدي .. وفي صوتي /
كُلي من عشبِ صدري كحصان .. " ( ديوان بيروت والحب والمطر .. )
فأيْنما نظرنا في دواوينه نجدْ وصفا لقلق أو حيرة أو انفعال ,يعتمد على تلك الصور الحسِّيّة بالإضافة إلى تلك الألفاظ التي ترسم معالم الصورة. ودليلُنا على ذلك قصائدُه المغناّة " أيظنّ – ماذا أقول له ؟ - رسالة من تحت الماء ... رسالة من امرأة حاقدة .. قارئة الفنجان ..
ويمكننا القول بأن النقد انصبَّ على نزار منذ بداياته الأولى على موقفه من المرأة واهتمامه الزائد بقضاياها على حساب القضايا العامة التي تعيشها الأمة العربية. فقد اعتبرَه النقادُ شاعرَ لذَّة وشهوة وفضيحة وهو الذي قال في إحدى مقابلاته في مجلة العربي :
" حوَّلْت ُالمرأة في شعري من ذبيحة، من منسفٍ يُؤكَل بالأصابع إلى زهرة فوّاحة في حديقة المجتمع ... ولا يمكن تحريرُ مجتمع والمرأة فيه جارية .."
فشاعرنا يتأثَّر باللحظات الحاسمة والمواقف المؤثِّرة. فلا يمكن له أن يتصوَّر الصورة الجميلة، وينقلها لنا وكل ما حوله سيِّئ .فها هو يُدلي قائلا " لقد سقطتِ الجماليّات تحت إطار هذه البشاعات ".
إذا كان عصري ليس جميلا / فكيف تريدينَني أن أجمِّل عصري /
وإن كنتُ أجلس فوق الخراب / فكيف سأهديك باقة َزهرٍ ؟ /
وكيف أحبُّك ؟ / حين تكون الكتابةُ رقصا / على طبقٍ من نحاس /
وإن كانت الأرض مسرح نهر / أحبُّك برقا يضيء حياتي /
وقنديلَ زيت بداخل صدري / فكوني صديقةَ حرِّيتي /
وكوني ورائي بكلّ حروبي / وسيري معي تحت أقواس نصري ../
إذا كان شعريَ لا يتصدّى، لمن يسلخون جلود الشعبْ / فلا كان شعري / ..
فلا يمكن أن يمارس الراحة والحبَّ في عصر حافل بالجراح، تفوح منه رائحة الدم والغدر والخديعة. لذلك ألغى من ذهنه تلك المرأة التي تعيش لنفسها غيرَ مبالية بما يجري حولها فقال :
" أنا لا أستطيع أن أحبَّ امرأةً لا مباليةً تجاه هموم الوطن، وقضايا الأمة. لا تهتمُّ بقراءة الجريدة ولا تتابع أبناء ثورة الحجارة .."
وهكذا لا يفصل الشاعر بين حب المرأة وحب الوطن فكلاهما يصبُّ في نهر الآخر ويستمد من الآخر. فالمرأة ملهمة الشاعر والوطن عقد حب موثق. ولا يريد الشاعر أن يحمل الرجل هم قضيته لمفرده ويتناسى دور المرأة. وهذا موقف إيجابي يحلو لنزار أن يزهوَ به كيف لا وهو الذي سعى جاهدا لتحرير المرأة وإخراجِها من قبوِها المظلم وتأمَّلْ هذا البيان منه على صفحات جريدة البعث /31/3/1988/ :
" أنا أعتقدُ أنه خلال أربعين عاما استطعتُ أن أحفر ثقوبا في الوجدان العربي، وأحوِّلَ المرأة من ذبيحة تُؤكَل بالأصابع إلى زهرة تُشَمُّ بالأنف .. المرأة في الأربعينيات كانت منسَفا. أنا حوَّلْتها إلى دكّان بيع الأزهار.. وأنا كسرْتُ أسنان الرجال ومخالبَهم .. حتى في أعماق المثقفين كان أبو زيد الهلالي لا يزال متربِّصا.. وكنْتُ أوَّل من نادى المرأة ( يا صديقتي ). أمّا عن المعارك فلا أؤمنُ بقصيدة دون معركة. كلُّ قصيدة يجب أن تُشْعل نارا تُحدث ُزلزالا.. أنا شاعر مشى أربعين عاما على هذا الخنجر. ونام على المسامير مثل فقراء الهند. وأحرقَ نفسه مثل البوذيين على ورقة الكتابة .."
بعد هذا أستغرب موقف أولئك النقاد الذين جعلوا منه سلّما للشهرة. ألم يقرؤوا مقابلاتِه ومواقفَه ؟ ألم يرصدوا مسيرته الشعرية ؟.. ألم يتأمّلوا الوجه الآخرَ من شعره ؟
لاشكَّ أنهم جرَوا وراء حياته متناسين فكرَه ومواقفَه الجادَّة. وهم أولى بها. ويعرفون جيّدا أنَّ أبوابَ السلطة كلَّها مفتوحة له. ولكنه رفضها وهو في السلك الدبلوماسي ، وفضَّل أن يكون سفيرا للكلمة. وأراد أن يأكل من مائدته الخاصة.
ألم يقرؤوا قصائدَه في المهرجانات الأدبية ؟ ألم يقرؤوا ما كتبَه الدكتور إحسان عباس في كتابه " اتجاهات الشعر العربي المعاصر "
" فنزار لم يتحدَّثْ عن الحبّ بمعناه العاطفي الذي يظنُّه الكثيرون. إنما تحدّث عنه بمعنى جديد، حين جعله طَرَفا في قوَّتيْ صراع كبيرتين " ص183
وفي مكان آخر يقول :
" سيظل ُّنزارٌ يتحدّث عن الحب مستغلا طواعيةَ اللغة الشعرية التي مرَّن قلمه عليها, وسيظلّ يغيِّر المواقفَ فحينا يتحدَّث عن الشاعر المحبِّ، وحينا يتحدث عن المرأة المحبوبة ,وسيظل الحبُّ بمعنى رؤية الجمال وضروبِ الصراع في الحياة، والشاعرُ هو الملاذ الأخير لأنّه وحدَه رابطةُ الحياة " ص184
فالشاعر نزار قباني تمكَّن من تجديد الشكل الشعريِّ فبسط أداتَه ,وجدّد بألفاظه, وأدخل اللغة المأنوسة المطروقة والمألوفة. وهذه نقطة مضيئة في مسيرته الشعرية وقد عبّر الناقد جلال فاروق الشريف في كتابه " الرومنتيكية في الشعر العربي المعاصر "
" وقد فرض عليه أمران : أحدُهما أنه يريد أن يجعلَ الشعر كالخبز والماء عند الناس، والآخرُ موضوع المرأة بالذات الذي جعله محور شعره. فإيصال ُالشعر إلى الجميع يقتضي تبسيط َالأداء. أيَّ الخروج على لغة الشعر التقليدية. والمرأةُ كموضوع دائم يتناول أشياءها وحالاتِها ومشكلاتِها يقتضي بدوره ليس لغة ًمبسطة وإيقاعات ٍخفيفة وأوزانا لطيفة وحسب. وإنما مفردات مألوفة أيضا. وهنا يكمن سرُّ كلِّ التجديد في الشكل الذي قدمه نزار قباني " ص 112
هذه وجهات نظر نقديّةٌ مبنيّة على خبرة وتجربة موضوعية، لا يرى الناقد من ورائها إلا الموضوعيّة والتحليلَ. فهو يجتهد ويتعمّق. وقد يخطئ وقد يصيب. وقد وضّح نزار قباني علاقته مع الشكل الفني للقصيدة في كتابه " عن الشعر والثورة والجنس " ومما جاء في هذا المنحى :
" أنا أصرّ على أن الشكلَ زيٌّ يأتي ويروح. وأنا ضدُّ الوثنية الشكلية بكل أنواعها، وضدُّ كل الأشكال الهندسية التي تفرض عليذَ حصارا طرواديا. لغتي الشعريّة هي المفتاح الحقيقي لشعري. وأهم ُّمنجزاتي أنني سافرتُ من القاموس وأعلنْت عصياني على مفرداته وأحكامه البوليسية ... طبعا لم أُسقطِ القاموس كلَّه من حسابي لأنَّ اغتيال لغةٍ بأكملها هو نوع من الجرائم المستحيلة، أنا قتلْت من المفردات ما هو مقتول فعلا، أيّ المفردات التي تصلَّبتْ شرايينُها وتخشَّبت مفاصلُها. ولم تعد قادرة على المشي أو على الكلام ... إنني ضدُّ الولادات القيصرية في الشعر ومهمَّتي أن ألتقط الشعرَ من أفواه الناس وأُعيده إليهم .. ص 31
وما قاله نزار قاله أكثرُ النقاد بأن اللغة تتطوّر، ولغةُ الشعراء تنتمي لعصورهم وهذا أمر منطقيّ، وهذه الدعوة إذا تبنّاها الشاعر نزار فليس لضعف, وكلُّنا يعلم إمكاناتِه اللغويةَ ومقدرتَه الإبداعيةَ في النثر والشعر.
بعد هذا لا بدّ لنا إلا أن نُدليَ بآرائنا حول تلك الحملات التي وُجِّهت إليه بأشكالها المختلفة وصورِها المتعدِّدة من محبٍّ مقدِّر للأدب وللكلمة المؤثرة الجميلة, إلى مُبغض أو مرتزق متحامل ,يسعى وراء تنفيذ ما يُطلَبُ منه. فانشغالُ النقاد على الساحة العربية خلال أربعين عاما هو أكثرُ دليل على استمراريّة قدرته، وتفرُّد الشاعر. فهو يشكِّل تيارا شعريّا ونهجا لا ظاهرة ًعارضة سرعان ما تزول. وقد شكَّك النقاد في انتمائه القومي بسبب لهجته القاسية اللاذعة وتقريعه لأبناء جلدته بقصائدَ ,عمَّت الأرجاء ,وردَّدها العربيُّ في كل قطر. فنزار قباني دخل وجدان َكلّ عربي واع. ودخل كل غرفة وبيت ومخدعٍ دون جواز سفر رسميٍّ وتعقيدات. جوازُ سفره صدقُه وعفويَّتُه ووضوحُه. وأمامنا الكثير ُمن قصائده التي تعبِّر عن هذا الانتماء " هوامش على دفتر النكسة " إلى " بيروت الأنثى " وقصائد المهرجانات الأدبية المتعدِّدة ... فعذره أنَّه انفعاليٌّ يعبّر ويحب ّويغضب كطفل/ وهو قال ذلك في مهرجان الشعر التاسع في بغداد عام تسعة وستين وتسعمائة وألف :
عندما تبدأ البنادق بالعزف تموت القصائدُ العصماءُ
من هم الأبرياء ؟ نحن جميعا حاملو عاره .. ولا استثناء
عقلُنا، فكرُنا، هزالُ أغانيـ نا رؤانا، أقوالنا الجوفاء
زعموا أنني طعنْتُ بلادي وأنا الحبُّ كلُّه والوفاءُ
أيريدون أن أمصَّ نزيفي لا جدارٌ أنا ولا ببَّغاء
ما احترفتُ النفاق يوما وشعري ما اشتراه ُالملوك والأمراء
كلُّ حرف كتبْتُه كان سيفا عربيّا .. يشعُّ منه الضياء
أصدقائي؛ حكيتُ ما ليس يُحكى وشفيعي .. طفولتي والنقاءُ
افْهموني فما أنا غيرُ طفل فوق عينيه يستحمُّ المساء
هذا هو الطفل والمجنون الذي تدعونه وتتّهمونه. يقولها صادقة. يؤمن ببراءة الأطفال وعفويتهم. فالوطن في عينيه وإن آلمه وهجاه. ولكنّه ألمُ المحبِّ لوطنه. فنزار قباني بحاجة لمن يفهمُه وقد أطلقَها عميقة " افهموني " يشعر بتحاملهم عليه ويعرف السبب فيرمي النقاد بالتهم ويعتبرهم أُجَراء :
لأنّني لا أمسحُ الغبار عن أحذية القياصرة
لأنّني أقاوم الطاعون في مدينتي المحاصرَة
لأنّ شعري كلَّه / حربٌ على المغول، والتتار، والبرابرة /
يشتمُني الأقزامُ والسماسرة ...
إنّنا أمام شاعر حسّاس تحرِّكه المواقف ُالمثيرة .ويهوى الإثارة والدهشة. رَصَد دقائقَ الأمور ,والتفت إلى قضايا مصيرية ,تَمسُّ بناءَ الإنسان العربي. ودعا إلى حسن العلاقة مجسِّدا دوْرَ الفكر وتوظيف الثروات البشرية والطبيعية فقال :
كان بوسع نفطنا الدافقِ في الصحارى / أن يستحيل خنجرا / من لهب ونار /
ولكنَّه / واخجلةَ الأشراف من قريش / واخجلة الأحرار من أوسٍ ومن نزار /
يُراقُ تحت أرجل الجواري /.
وفي قصيدة " الممثلون " يعلو صوتُه بلا وجل من سلطان :
حين يصير الحرف ُفي مدينة / حشيشة ًيمنعُها القانون /
ويصبح التفكيرُ كالبغاء، وكاللواط والأفيون / جريمةً يَطالُها القانون /
حين يصير الناس ُفي مدينةٍ / ضفادعا مفقوءة َالعيون / فلا يثورون ولا يشكون/
ولا يغنّون ولا يبكون / ولا يموتون ولا يحيون / يسقط كل شيء .../.
أبعدَ هذا شكٌّ في شاعريَّته ومواقفه القومية. فلا بدَّ من العودة إلى دواوينه ومقابلاتِه الصريحة وقد كشفَ نفسَه وحقيقة َما يجري حوله في قصيدة " إيضاح إلى قرّاء شعري "
ويقول عنّي الأغبياء / إنّي دخلت ُإلى مقاصير النساء .../ وما خرجت /
ويطالبون بنصبِ مشنقتي .. لأنّي / عن شؤون حبيبتي ... شعرا كتبت /
أنا لم أتاجرْ / مثل غيري بالحشيش / ولا سرقت .. ولا قتلت /
لكنّني .. أحببْتُ في وضح النهار / فهل تراني قد كفرت /
ومن المناسب ان أذكِّر بقصيدة " الثقب " التي نشرت في مجلة الشراع وقدَّمها في أمسية شعرية في الأردن. وقدم بها مقدمة نثرية جاء فيها أمام الحضور :
" واعترف لكم بادئ ذي بدء. أني شاعر غيرُ منضبط وغير مريح، وغيرُ مؤدَّب .. وأنني لم أقصَّ أظافري الشعريةَّ منذ أن كنتُ في العاشرة من عمري ... عندما يختار الشاعرُ ألا يقولَ شيئا .. وألا يُغضِب أحدا .. وألاّ يعتدي على عذرية نملة .. يقولون عنه مؤدَّب. "
أعتقد جازما أنّه لم يمرَّ على أدبنا قديمِه وحديثِه شاعر ٌطرحَ ما طرحضهُ نزار، وتجرَّأ جرأة نزار. فجرأةُ نزار علنيَّة ,لا هدنة َفيها, ولا مجاملة. ويكبُر في القلب عذابُه، وتُؤلمُه جراحُ العروبة، وتُقلقُه مصائبُها وأمراضُها. فيقسو عليها ويشعر بقسوة العتاب والحساب ,ولكنّه يلتمس العذر ممّا بدر منه .وخاتمة بحثنا أبيات من قصيدة " أنا يا صديقة متعب بعروبتي " وقد بعثَها إلى جامعة الدول العربية في تونس ونشرتْها مجلة الجيل. أعتقد أن النقد والأدب والتاريخ سينصف هذا الشاعر في يوم من الأيام :
من أين أدخلُ في القصيدة يا ترى وحدائق الشعر الجميل خراب؟
فمن الخليج إلى المحيط .. قبائل بطرتْ، فلا فكر ٌولا آدابُ
أنا, يا صديقة ,متعبٌ بعروبتي فهلِ ِ العروبةُ لوثةٌ وعقاب؟
أمشي على ورق الخريطة خائفا فعلى الخريطة كلُّنا أغراب
وخريطة الوطن الكبير فضيحة فحواجز ٌ.. ومخافرٌ .. وكلاب
لا تعذليني إن كشفْتُ مواجعي وجهُ الحقيقة ما عليه نقابُ
فتحمّلي غضبي الجميلَ ,فربّما ثارت ْعلى أمر السماء هضاب
فإذا صرخْتُ بوجه من أحببْتُهم فلكيْ يعيش الحبُّ والأحباب
وإذا قسوت ُعلى العروبة مرَّة فلقدْ تضيقُ بكُحْلِها الأهداب
فلربَّما تجدُ العروبةُ نفسَها ويُضيءُ في قلبِ الظلامِ شهابُ
اليك ياموكب حب لا تنتقد خجلي الشديد فانيي بسيطة جداوانت خبير
ياسيد الكلمات هبني فرصة
حتى يزاكر درسه العصفور
خذني بكل بساطتي وطفولتي
انا لم ازل اخطو وانت تطير
نسيت بين يديك اليأس والاملا
وعاد قلبي طفلا بعدما اكتهلا
من عماد للزوار- كلمات ناصر زيادات صداع قلب
لو يا قلبي كنتُ ادري
لما سلّمتُ إلها نفسي
لَما كان الإحساس تواطئ
لامرأةٍ أسعدها قتلي
فمرَّ العمر كأن الوقت
لُهاث اشواق لم تدري
بحبيبة عمر قد جاءت
تضع الورق بكفي وتمشي
............................
مضطربة اشواق عادَ
هاتفها يدقُّ ليقتلني
بدمع ذمَّ الحب وقالَ
حبيبي تركَ بيتي وزمني
......................
عادت تشكو لي باكيةْ
بدموع تبدو واثقةْ
أنَّ رجوعي إلها صارَ
كالنظرة التائهةْ
...................
لا كاهنتي .. لا تستبقي
فأنتِ مَن غادرهُ وقلتِ
إني أكبر مِن كلماتكْ
وزادني أكثر هذا وفاءكْ
أصدقُ من دمعاتكَ رقصي
واعدل من قامتكَ شفتي
إنّكَ مثل قديم أحزاني
لحن ضاعَ من الحاني
كقطعة ورق بين أوراقي
كلعبٍ صُفّت في اسواقي
أنتَ كصيفٍ في الواني
وتشبه أكثر شكل الجاني
على وردتهِ .. على دمعتهِ
على دولتهِ والإنسانِ
..................
ستُحرق كل حداق قلبكْ
لهب العشق سيطردُ رأسكْ
لحديقة عشقٍ موقوفةْ
عندي ولن يتكسّر قيدكْ
فلو غيّرت إليكَ طباعي
لكان الحب كل اوجاعي
لضاعت في الحب مملكتي
لرحلت عن أرضي خارطتي
.......................
لا سيدتي .... لا تاركتي
قلبي لن يُعادَ إليكِ
لو الحب عقود تُكتَبْ
أو قطرات الدمع تُحسَبْ
لكنتُ حبيبتي أوّل رجل
يرمي الكرة لكِ والمضرَبْ
لأني تعبتُ معكِ كثيراً
وتعِبت حتى أرض الملعبْ
..........................
ناصر زيادات
من كتاب البحث عن امرأة
مصنفات 2004
الى من احببتها دون البشر *** خربشات مع الذات ***
لم يبقى من الشعر
سوا بضع كلمات ..
ولم يبقى من ربيع الحب
الاخريف الذكريات
ولم يبقى من عشقي الافلاطوني
سوا ... جرح وبضع خربشات
مازالت سيجارتي...
أشعلها حيناً
وحينا تطفو فوق أنين الاهات
عذرا يا مليكتي
لماذا اتيت الآن
فالحافلة التي كانت تجمعنا
عبرت كل المحطات
كل منا اتقن فن الجروح
وبنى ابتسامته المغرورة
على سيل من الدمعات
اه يا مليكتي ...
كم انتظرنا ...؟
وكم حلمنا...؟
وكم كتبنا...؟
وكم تخيلنا...؟
وكم سنبكي على مافات
لم يبقى من القلب سو عضلة
تضخ الدم وتبني ماتلف من كريات
أني اراكي تجلسين بين الحروف
لتسرجعي عصر الاميرات
وانا مازلت أقرأ رسالتك الخيرة
وماحملت من الم وتنهيدات
هو الشعر وحده...
الف تراجديا حزينة
وكتب سيناريو
يحمل ملايين الطعنات
حتى الاغاني المفضلة تركناها
فانت حذفتي عبد الحليم
وانا مزقت انغام نجاة ....
*******
كم مشينا تحت المطر
واكلنا غزل البنات
ولملمت من شعرك الخرنوبي
مطربألاف الحبات
وتوعدنا ...
وتعاهدنا ....
وكذبنا ...
ووأدنا على الشفاه ملامح البسمات
مازالت بكلة الشعر
في ذاكرتي تخبرني اجمل الروايات
كتبتي بدمك احبك
وكم كنت ساذجا حين صدقت
جميع الادعاءات
لن ألومك ..
ولن ألوم القدر...
فالصفعة احيانا توقظنا
وترد الصفعة بالصفعات
لم يبقى من عشق قيس
سوى شهادة جنون
ومن غرام عنتر قصيدة
ومن موتي الاكبر حقل ليمون
كلماتي ليست للنشر
فهي مع النفس بضع وقفات
اسميتها مجازا ....
بضع خربشات
thank you عشقت الحياة حياة الرخاء
و نلت بعقل عنان السماء
فنالني الظلم ظلم البشر
فصرت اناجي حلول الفناء
فصبر جميل لنيل كبير
و رزق وفير يزيح الشقاء
بدون عنوان زهرةالياسمين ....سوف يبفى ذكرك خالدا كالنقش عالحجر.
نزار قباني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا اقول سوى ..
سوف تبقى خالد يا نزار قباني في سفر تأريخ الشعر العربي الفصيح ..
و خالد ايضا (لا تموت) في قلوبنا و ذاكرتنا ..

تحياتتي و تقديري و احترامي للقائمين على الموقع االرائع
اهداء الى القلب النابض بعد موته
الى النجم الساطع رغم بعده
شكرا
الى اللذي سحر النفوس
الى اللذي علم الملحد السجود
الى من أثر في نفوس الملائكة و البشر
الى من نحت اسمه على الياقوت و الحجر
الى الزوار - كلمات ناصر زيادات صداع قلب
لو يا قلبي كنتُ ادري
لما سلّمتُ إلها نفسي
لَما كان الإحساس تواطئ
لامرأةٍ أسعدها قتلي
فمرَّ العمر كأن الوقت
لُهاث اشواق لم تدري
بحبيبة عمر قد جاءت
تضع الورق بكفي وتمشي
............................
مضطربة اشواق عادَ
هاتفها يدقُّ ليقتلني
بدمع ذمَّ الحب وقالَ
حبيبي تركَ بيتي وزمني
......................
عادت تشكو لي باكيةْ
بدموع تبدو واثقةْ
أنَّ رجوعي إلها صارَ
كالنظرة التائهةْ
...................
لا كاهنتي .. لا تستبقي
فأنتِ مَن غادرهُ وقلتِ
إني أكبر مِن كلماتكْ
وزادني أكثر هذا وفاءكْ
أصدقُ من دمعاتكَ رقصي
واعدل من قامتكَ شفتي
إنّكَ مثل قديم أحزاني
لحن ضاعَ من الحاني
كقطعة ورق بين أوراقي
كلعبٍ صُفّت في اسواقي
أنتَ كصيفٍ في الواني
وتشبه أكثر شكل الجاني
على وردتهِ .. على دمعتهِ
على دولتهِ والإنسانِ
..................
ستُحرق كل حداق قلبكْ
لهب العشق سيطردُ رأسكْ
لحديقة عشقٍ موقوفةْ
عندي ولن يتكسّر قيدكْ
فلو غيّرت إليكَ طباعي
لكان الحب كل اوجاعي
لضاعت في الحب مملكتي
لرحلت عن أرضي خارطتي
.......................
لا سيدتي .... لا تاركتي
قلبي لن يُعادَ إليكِ
لو الحب عقود تُكتَبْ
أو قطرات الدمع تُحسَبْ
لكنتُ حبيبتي أوّل رجل
يرمي الكرة لكِ والمضرَبْ
لأني تعبتُ معكِ كثيراً
وتعِبت حتى أرض الملعبْ
..........................
ناصر زيادات
من كتاب البحث عن امرأة
مصنفات 2004
الى حبيبي الليلك الدمشقي من اين تأتي بالفصاحة كلها وانا يتوه على فمي التعبير ياهادئ الاعصاب انك ثابت وانا على ذاتي ادور الارض تحتي دائما محروقة والارض تحتك مخمل وحرير يارب تكون وضل الارض تحتك مخمل وحرير لانك انت الالماس وما لازم تكون هيك عالارض تؤبرني وانا قررت الانتحار من اجلك انت ولاجلك انت ولان انتحاري حياة الي بحبك وبحب انتحارك ياعمري
? laish bas na3mel searsh 3n shi kasidi, ma bya3mel. shu hal 7attin hal opcion zinii ?/
من عماد - كلمات ناصر زيادات كلمات ناصر زيادات

النظر من المرآة
تردد وجهك في عينيَّ
واحتلَّ اسمك شفتيَّ
ضاف إليَّ دنيا جديدة
واحترف الآه بشفتيَّ
يا امرأة تفرض عينيها
كأخلاق اللغة العربية
اعطتني ثقافة حب
كعصارة شعر وردية
على فمها قامت دول
وحطت طائرة ملكية
اوجد وجهك سيدتي
أحلى قراءاتي الادبية
ليشع الف عام
كفردوس أنبت حورية
غمرت عمري إضاءتهُ
كأوتار الشمس ربيعية
اوقفني وجهك سيدتي
مئات عصور ضوئية
وراوغني كوجه بحر
راق واتعب كفيَّ
يا امرأة أكثرها الدنيا
ونداء قشّرَ شفتيَّ
ارجوكِ إعترفي بموتي
فأسركِ لي يعني الحرية
قولي كيف أُقنعكِ
بي أيتها الشرقية
كيف كيف اخطبكِ
لي أيتها الرسمية
حب على ورق http://www.alnoor.se/author.asp?id=2558


اشك بأني احبك


محمد حنش


اشك بأني احبك

ملامحي

ابتسامتي

سهري

أنشغالي

كل شيء يشككني بذلك

........................

حين مررتي بالوهلة الاولى

صعقني شعاع وجهك

وجمدني عطرك

فاصبحت القبور زهور

والغربان طيور

والموسيقى الحزينة

رقصت فوق حجلك

لأأسمع سوى ضجيج يسألني عنك

لا اعرف من هؤلاء

وحينما نزعتك لحظات

وجدت كل حواسي تنتظر مني الجواب..

........................

ما هذا الذي

يهجم كالجنون

ويقطع احشائي ويتفجر كالدخان

من انت بحق السماء

تسحبيني كالشهيق

وترميني كبركان

قررت يا عزيزتي

ان اعطي لنفسي فرصة اخرى

فلم يحصل بي مثل هكذا ادمان .
الانتحار *** الانتحار***
قررت أن احبك
وقررت الانتحار
ودخلت في طور ادمان عينيك
كدخول الليل في النهار
هل أكون جلغامش الجديد
وانت آلهة الحب عشتار
أيتها المسافر بين محيطات الحب
وأشواق البحار
انا اعرف يا مليكتي ان هوايتك جمع الطوابع
واعتقال الحب في رحم الافكار
لذلك قررت ان احبك
واعرف انني قررت الانتحار
لا أعرف من اين أبدأ
وكيف انهي حياتي بين يديك
في أخر المشوار
أنا اعرف انك حلم مستحيل
وان الدخول الى محيط عواطفك
ابتكار.....
حضرت قصيدة رثائي
وبالغت جدا في الحروف
وتجهدت متضرعا
لابقيكي طعنة داخل اجواف الكهوف
وصنعت من الياسمين الدمشقي
طوق وسوار
كي اعمد قلبي حين اقول احبك
واعلن الانتحار
• * *
مازالت بقايا ضحكتك
في ذاكرتي العمياء
تحكي لي قصة عشق سرمدي
في تاريخ العيون الشهلاء
سيجارتي والفودكا وحدهما
يرويان ماجاء في اقليم الوفاء
خمسين حبيبة اقترفت
والف قصيدة كتبتْ
وطرق غزل ...
وقبل ...انا وحدي اخترعتْ
وعندما وقفت في حضرة عينيك
نسيت من اين بدأتْ
هل بدأت من زمن الحرو ف بلا تنقيط
ام من زمن الحب دو ن تخطيط
لذلك في صمت الحيرة وقفتْ
كيف لامرأة مثلك ان تعشق رجل مثلي
اني أحلم ...
ياربي قبل االيوم أبدا ما حلمتْ
كل النساء قبلك أحببتْ
وحين لاح اللون المخملي لعيناكي
ادركت كم أني كذبتْ
زورت قصائد الغرام كلها
ورسائل مجنون ليلى
وخطابات عنتره
وحين رفرف شعرك الملائكي امامي
تسألت ...!
متى انا زورتْ..؟
أوراقي غضبت مني
وحطمتني أقلامي
التي بها تحطمت ْ
صغار الكسبة من قصائدي تعلمو الحب
وانا .. ما تعلمت
فباسم ملايين العشاق الصغار

قررت انا احبك
واخترع لؤلؤا من دون محار
اعلنت ثورة حبك
هل سمعتي عن أنباء الثوار
فالشمس وقفت في مكانها
والارض تاهت في اختيار المدار
كم كنت شجاعا حين احببتك
واخترت الموت
وأعلنت الانتحار





{include file="footer